فهرس الكتاب

الصفحة 1861 من 3352

قال:"فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِّنْ أَثَرِ الرَّسُولِ"؛ من حافرِ فرسِ جبريل، وكان قد أُلقي في نفسِي أن أقبضها؛ وما ألقيهِ على شيءٍ إلاّ صارَ له روحٌ ولَحم ودمٌ، فحين رأيتُ قومَكَ طلبوا منكَ أن تجعل لَهم إلَهًا حدَّثَتني نفسي بذلكَ،"فَنَبَذْتُهَا"أي فطرحتُها في العجلِ،"وَكَذلِكَ سَوَّلَتْ لِي نَفْسِي"؛ أي زَيَّنَتْ لِي نَفْسِي) أي أطمَعَتني نفسي في أن العجلَ ينقلبُ حيوانًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ فَاذْهَبْ فَإِنَّ لَكَ فِي الْحَيَاةِ أَن تَقُولَ لاَ مِسَاسَ"؛ أي قال موسَى: فَاذهَبْ مِن بيننا، فإن لكَ ما دُمْتَ حيًّا أن تقولَ: (لاَ مِسَاسَ) أي لا أمُسُّ ولا أُمَسُّ ولا أخالطُ، وأمرَ موسى أن لا يؤاكلوهُ ولا يخالطوه ولا يبايعوهُ، فَحَرَّمَ عليهم مخالطةَ السامريِّ زَجْرًا لفعلهِ، وكان هو يقيمُ في البريَّة مع الوحوشِ والسِّباع.

ويقالُ: إنه ابْتُلِيَ بالوَسْوَاسِ، ويقال: إنَّ موسى هَمَّ بقتلِ السامريِّ فقال اللهُ: لا تَقتُلْهُ فإنه سخيٌّ! فكان السامريُّ إذا لَقِيَ أحدًا يقولُ: لاَ مِسَاسَ؛ أي لا تَقْرَبْنِي ولا تَمسَّني، وذلك عقوبة لهُ ولولدهِ، عَاقَبَهُ اللهُ بذلك حتى أن بقايَاهم اليومَ يقولون كذلكَ. وذُكِرَ أنه إذا مَسَّ واحدٌ من نَسْلِهِ أحدًا من غيرهم حَمَّ كلاهُما في الوقت. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ لَكَ مَوْعِدًا لَّن تُخْلَفَهُ"؛ معناهُ: وإن لكَ يا سامريُّ أجَلًا يُكَافِؤُكَ اللهُ فيه على ما فعلتَ وهو يومُ القيامة.

قرأ الحسنُ وابن مسعود: (نُخْلِفَهُ) وابن كثير وابن عامرٍ (تُخْلِفَهُ) بكسرِ اللام؛ أي لن يغيبَ عنه بل يوافقهُ، ولا مذهبَ لك عنه، وقرأ الباقون بفتحِ اللام بمعنى لن يَخْلَفَهُ اللهُ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت