فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَانظُرْ إِلَى إِلَهِكَ"؛ أي وانظر إلى العجلِ الذي أقمتَ على عبادتهِ، وزعمتَ أنه إلَهُكَ ومعبودُك،"الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا"؛ أي مُقيمًا تعبدهُ، تقولُ العرب ظَلْتُ أفْعَلُ كذا بمعنى ظَلَلْتُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّنُحَرِّقَنَّهُ ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا"؛ قال ابنُ عبَّاس: (حَرَّقَهُ بالنَّارِ، ثُمَّ ذرَّاهُ فِي الْيَمِّ) وهذه القراءةُ تدلُّ على أن ذلك العجلَ صار حيوانًا لَحمًا ودمًا لأن الذهبَ والفضَّة لا يُمكن إحراقُهما بالنار.
وذُكِرَ في بعضِ التفاسير: أن موسى أخذ العجلَ فذبَحَهُ فسالَ منه دمٌ، لأنَّه كان قد صارَ دمًا ولحمًا، ثُم أحرقه بالنارِ ثم ذرَّاهُ في البحرِ.
وكان الحسنُ يقرأ (لَنُحْرِقَنَّهُ) بالتخفيف، ومعناه: لَنَذْبَحَنَّهُ ثم لنحرقنه بالنار، لأنه لا يجوزُ إحراقُ الحيوانِ قبل الذبحِ كما روي في الخبر:"لاَ تُعَذِّبُوا أحَدًا بعَذاب اللهِ".
وقرأ أبو جعفرٍ وأشهبُ العقيلي: (لَنَحْرُقَنَّهُ) بنصب النونِ وضمِّ الراء؛ أي لَنَبْرُدَنَّهُ بالْمِبْرَدِ، يقال: حرقتُ الشيءَ أُحرِقهُ أذا بَرَدْتَهُ، والْمِحْرَقُ هو الْمِبْرَدُ، وهذه القراءةُ تدلُّ على أن العجلَ كان ذهبًا، ولكن كان له خُوار. قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ لَنَنسِفَنَّهُ فِي الْيَمِّ نَسْفًا"أي لَنُذرِّيَهُ في البحرِ تذريةً، يقالُ: نَسَفَ فلانٌ الطعامَ بالْمَنْسَفِ إذا ذرَّاهُ ليطيرَ عنه قشوره وترابه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ"؛ أي قال لَهم موسى:"إِنَّمَآ إِلَهُكُمُ اللَّهُ الَّذِي لا إِلَهَ إِلاَّ هُوَ"أي لا معبودَ للخلقِ سواهُ، فهو الذي يستحقُّ العبادةَ لا العجلَ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَسِعَ كُلَّ شَيْءٍ عِلْمًا"؛ أي أحاطَ علمهُ بكلِّ شيء، فلا يخفَى عليه شيءٌ من أعمالِ العباد.