فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ أَنزَلْنَاهُ قُرْآنًا عَرَبِيًّا"؛ أي وهكذا أنزلناهُ قُرْآنًا على اللُّغة العربية،"وَصَرَّفْنَا فِيهِ"؛ أي وكَرَّرْنَا فيه،"مِنَ الْوَعِيدِ لَعَلَّهُمْ يَتَّقُونَ"؛ وَقِيْلَ: معنى (وَصَرَّفْنَا) أي بَيَّنَّا فِيْهِ مِنَ الْوَعِيْدِ، يعني الوقائعَ في الأُممِ الْمُكَذِّبَةِ؛ لكي يَتَّقُوا الشِّركَ بالاتِّعاظ بمن قبْلَهم،"أَوْ يُحْدِثُ لَهُمْ ذِكْرًا"؛ أي يُحْدِثُ لَهمُ الْقُرْآنُ اعتبارًا فيذكروا به عقابَ الله، وَقِيْلَ: معناهُ: أوْ يُحْدِثَ لَهُمْ ذِكْرًا شَرفًا بإيْمانِهم، كما قالَ تَعَالَى"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ" [الزخرف:44] أي شَرَفٌ لكَ ولقومك.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَتَعَالَى اللَّهُ الْمَلِكُ الْحَقُّ"؛ أي ارتفعت صفةُ الرَّحمن فوقَ كلِّ شيء سواهُ، لأنه أقدرُ من كلِّ قادرٍ، وأعلمُ من كلِّ عالِم، وكلُّ قادرٍ وعالِم سواهُ مُحْتَاجٌ إليه، وهو غَنِيٌّ عنه، قولهُ"الْمَلِكُ الْحَقُّ"أي يَحِقُّ له الْمُلْكُ، وإن كان مَلِكٌ سواهُ يَملكُ بعضَ الأشياء ويبيد مُلْكَهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِن قَبْلِ أَن يُقْضَى إِلَيْكَ وَحْيُهُ"؛ قال الحسنُ:"كَانَ النَّبيُّ"إذا أُنْزِلَ عَلَيْهِ الْوَحْيُ عَجَّلَ بقِرَاءَتهِ مَخَافَةَ نِسْيَانِهِ، وَكَانَ يَقْرَأُ مَعَ الْمَلَكِ مَخَافَةَ أنْ يَذْهَبَ عَنْهُ، فَنُهِيَ عَنْ ذلِكَ"فَقَالَ"وَلاَ تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ"أيْ بقِرَاءَتِهِ مِنْ قَبْلِ أنْ يَفْرَغَ جِبْرِيْلُ مِنْ تِلاَوَتِهِ عَلَيْكَ). قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُل رَّبِّ زِدْنِي عِلْمًا"؛ أي زدْنِي حِفْظًا لا أنساهُ."