فهرس الكتاب
وعن رسولِ الله"أنهُ قالَ:"أتَدْرُونَ مَا الْمَعِيْشَةُ الضَّنْكَةُ؟"قَالُواْ: اللهُ وَرَسُولُهُ أعْلَمُ، قَالَ:"عَذابُ الْكَافِرِ فِي قَبْرِهِ، وَالَّذِي نَفْسِي بيَدِهِ إنَّهُ لَيُسَلَّطُ عَلَيْهِ تَسْعَةٌ وَتِسْعُونَ تِنِّيْنًا، لِكُلِّ تِنِّيْنٍ سَبْعَةُ رُؤُوسٍ، يَنْهَشُونَهُ وَيَلْسَعُونَهُ وَيَخْدِشُونَ لَحْمَهُ إلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ، وَلَوْ أنَّ تِنِّيْنًا نَفَخَ فِي الأَرْضِ لَمْ تُنْبتْ شَيْئًا". وقال ابنُ زيد: (الْمَعِيْشَةَ الضَّنْكَى: الزَّقُّومُ وَالْغِسْلِيْنُ وَالضَّرِيْعُ) ، وقال الضحَّاكُ: (الْكَسْبُ الْخَبيْثُ) ، وَقِيْلَ: إذا كان العبدُ سَيِّءَ الظنِّ بالله ضاقَ عليه عيشهُ وَضَنِكَ. وقال ابنُ جبير: (معنى قوله:"فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنكًا"أي سَلَبَهُ الْقَنَاعَةَ حَتَّى لاَ يَشْبَعَ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ أَعْمَى"؛ قال ابنُ عبَّاس: (عَمَى الْبَصَرِ) ، وقال مجاهدُ: (أعْمَى عَن الْحُجَّةِ؛ أيْ لاَ حُجَّةَ لَهُ يَهْتَدِي إلَيْهَا) ،"قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنتُ بَصِيرًا"؛ بعَيْنَيَّ،"قَالَ كَذلِكَ"؛ تكونُ كَمَا"أَتَتْكَ آيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا"؛ أي فتَرَكْتَهَا وأعرضتَ عنها،"وَكَذلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى"؛ أي تُتْرَكُ في النار.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَذلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ"؛ أي كما جَزَيْنَا مَن أعرضَ عن القُرْآنِ، كذلك نَجْزِي مَن أسْرَفَ على نفسهِ بالمعاصي،"وَلَمْ يُؤْمِن بِآيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى"؛ أي أشدُّ مِن عذاب الدُّنيا وأدومُ، لأن عذابَ الدُّنيا ينقطعُ.