قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ لَوْلاَ يَأْتِينَا بِآيَةٍ مِّن رَّبِّهِ"؛ أي قالَ المشركون مِن أهلِ مكَّة: هَلاَّ يأتينا مُحَمَّدٌ بآيةٍ من ربه كما أتى بها الأنبياءُ، نحوُ الناقةِ والعصا،"أَوَلَمْ تَأْتِهِمْ بَيِّنَةُ مَا فِي الصُّحُفِ الأُولَى"؛ أي بيانُ ما في التَّوراة والإنجيلِ من البشَارَةِ بما وافَقَهُما من صِفَةِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وَقِيْلَ: معناهُ: أوَلَمْ يأْتِهم ما في الصُّحُفِ الأُوْلَى من أنبياءِ الأُمَمِ الذين أهلكنَاهم لَمَّا سألُوا الآياتِ ثُم كَفَرُوا بها، فماذا يُؤَمِّنُهُمْ أن يكون حالُهم في سؤالِهم الآيةَ كَحَالِ أولئكَ. وهذا البيانُ إنَّما قُصَّ عليهم في القُرْآنِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَنَّآ أَهْلَكْنَاهُمْ بِعَذَابٍ مِّن قَبْلِهِ لَقَالُواْ رَبَّنَا لَوْلا أَرْسَلْتَ إِلَيْنَا رَسُولًا فَنَتَّبِعَ آيَاتِكَ"؛ أي لَوْ أنَّا أهلكنَاهُم بعذاب الاسْتِئْصَالِ من قَبْلِ إرسالِ الرُّسل لقالوا: هَلاَّ أرْسَلْتَ إلينا رَسُولًا يُرْشِدُنَا إلى دِينِكَ فنتَّبعَ دلائلكَ،"مِن قَبْلِ أَن نَّذِلَّ"؛ في الدُّنيا بالقتلِ ونُفْضَحَ في الآخرةِ بالعذاب. والمعنى: ولو أنَّا أهلكنا كُفَّارَ مكَّة بعذابٍ مِن قَبْلِ بعث مُحَمَّدٍ"ونُزُولِ القُرْآنِ لقالوا يومَ القيامةِ: ربَّنَا هلاَّ أرسلتَ إلينا رسُولًا يدعُونا إلى طاعتِكَ فنتَّبعَ آياتِكَ من قَبْلِ أن ينْزِلَ العذابُ،"وَنَخْزَى"؛ فِي جهنَّمَ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ كُلٌّ مُّتَرَبِّصٌ فَتَرَبَّصُواْ"؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: كلٌّ منَّا ومنكم مُنْتَظِرٌ، فانتظروا نحن ننتظر بكم ما وعَدَنا اللهُ فيكم من النَّصرِ والفتح، وأنتم تنتظرون بنَا أن نَموتَ فتستريحون منَّا، وذلك أنَّهم كانوا يقولون: نتربَّصُ بمُحَمَّدٍ ريبَ الْمَنُونِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسَتَعْلَمُونَ مَنْ أَصْحَابُ الصِّرَاطِ السَّوِيِّ وَمَنِ اهْتَدَى"؛ فَسَتَعْلَمُونَ بعدَ هذا إذا قامتِ القيامةُ مَن أصحابُ الدِّين المستقيمِ، ومَن اهتدى إلى الرُّشد والصلاحِ نحنُ أم أنتم!
وعن أُبَيِّ بنِ كعبٍ عن رسولِ الله"أنهُ قال:"مَن قَرَأ سُورَةَ طَهَ أُعْطِيَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ ثَوَابَ الْمُهَاجِرِيْنَ وَالأَنْصَارِ"."