فهرس الكتاب

الصفحة 1878 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَهِيَةً قُلُوبُهُمْ"؛ منصوبٌ بقولهِ (يَلْعَبُونَ) ، ومعناهُ: غَافِلَةً قلوبُهم عما يرادُ بهم، معرضةً عن ذِكْرِ اللهِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَسَرُّواْ النَّجْوَى"؛ أي تَنَاجَوا فيما بينهم سِرًّا.

ثم بَيَّنَ مَنْ هم فقال:"الَّذِينَ ظَلَمُواْ"؛ أي الذين أشْرَكُوا باللهِ، و (الَّذِيْنَ) في موضعِ الرفع بدلٌ من الضمير في (أسَرُّوا) كما في قولهِ تعالى"ثُمَّ عَمُواْ وَصَمُّواْ كَثِيرٌ مِّنْهُمْ" [المائدة:71] ، ويجوزُ أن يكون (الَّذِيْنَ) خُفِضَ نعتًا للناسِ؛ أي اقتربَ للناسِ الذين هذا حالُهم.

ثُم بَيَّنَ النَّجْوَى الذي أسرُّوهُ بقوله:"هَلْ هَذَآ إِلاَّ بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ"أطْلَعَ اللهُ النبيَّ"أنَّهم قالوا: هَلْ مُحَمَّدٌ مِثْلُكُمْ، فإذن تتبعون بشر مثلكم،"أَفَتَأْتُونَ السِّحْرَ وَأَنتُمْ تُبْصِرُونَ"؛ وأنتم تعلمونَ أنه سِحْرٌ. قال السديُّ: (قَالُوا مُتَابَعَةُ مُحَمَّدٍ مُتَابَعَةُ السِّحْرِ) ، والمعنى: أتَقْبَلُوا السِّحرَ، وأنتم تعلمون أنهُ سِحْرٌ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ رَبِّي يَعْلَمُ الْقَوْلَ فِي السَّمَآءِ وَالأَرْضِ"؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّدُ: ربي الذي أعبدهُ وأدعوا إلى عبادتهِ هو اللهُ الذي يعلمُ ما تُسِرُّهُ العبادُ من القولِ في السَّماء والأرضِ،"وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"؛ لذلك كلِّه، العَالِمُ بما يجري عليه، ومَن هذه صفتهُ، فهو الذي يَجِبُ أن يُعْبَدَ دون الأصنامِ. وقرأ أهلُ الكوفةِ: (قَالَ رَبي) على الخير. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ السَّمِيعُ الْعَلِيمُ"أي السميعُ لأقوالِهم، العليمُ بأفعالِهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ قَالُواْ أَضْغَاثُ أَحْلاَمٍ بَلِ افْتَرَاهُ بَلْ هُوَ شَاعِرٌ"؛ أي قالَ الكفارُ: إنَّ ما أُتِيَ به مُحَمَّدٌ تَخالِيْطُ رُؤْيَا رآها في الْمَنَامِ، و (بَلْ) ها هنا انتقالٌ إلى خبرٍ آخرَ عنهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت