فهرس الكتاب
والمعنى: هذا الْقُرْآنُ وهذه الكُتُبُ التي أُنزلت مِن قبلي، فانظرُوا هل في واحدٍ منهم أن الله أمر باتخاذ آلهة سواه؟ قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ أَكْثَرُهُمْ لاَ يَعْلَمُونَ الْحَقَّ فَهُمْ مُّعْرِضُونَ"؛ عن النظرِ في دلائلِ الله مقصِّرين على جهلِهم وتقليدهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَآ أَرْسَلْنَا مِن قَبْلِكَ مِن رَّسُولٍ إِلاَّ نُوحِي إِلَيْهِ أَنَّهُ لا إِلَهَ إِلاَّ أَنَاْ فَاعْبُدُونِ"؛ أي ما أرْسَلْنَا مِن قبلك يا مُحَمَّدُ من رسولٍ إلاّ يُوحَى إليه أن يقولَ لقومهِ أنَّهُ لاَ إلَهَ إلاَّ هُوَ فَاعْبُدُوهُ أي وحِّدُوهُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقَالُواْ اتَّخَذَ الرَّحْمَنُ وَلَدًا سُبْحَانَهُ"؛ أراد به قولَهم إنَّ المسيح ابنُ الله، والملائكةَ بناتُ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ عِبَادٌ مُّكْرَمُونَ"؛ معناهُ: بل هم عبيدٌ أكرمَهم اللهُ بالطاعة واصطفَاهُم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ يَسْبِقُونَهُ بِالْقَوْلِ"؛ لا يخرجُون بقولِهم عن حدِّ ما أمرَهم،"وَهُمْ بِأَمْرِهِ يَعْمَلُونَ"؛ قَوْلُهُ:"يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ"؛ أي يعلمُ ما قدَّموا وما أخَّرُوا من أعمالِهم، ويقالُ:"مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ"من الدُّنيا"وَمَا خَلْفَهُمْ"من الآخرةِ، ويقال: يعلمُ ما عمِلُوا وما هم عامِلُون.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَشْفَعُونَ إِلاَّ لِمَنِ ارْتَضَى"؛ أي لا يشفعونَ إلاّ لِمن رَضِيَ اللهُ عنهُ وارتضى عملَهُ، قال ابنُ عبَّاس: (لِمَنْ قَالَ لاَ إلَهَ إلاَّ اللهُ) ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ مِّنْ خَشْيَتِهِ مُشْفِقُونَ"؛ أي وهم مِن خشيتِهم منهُ، فأضافَ المصدرَ إلى المفعولِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُشْفِقُونَ"أي خَائِفُونَ، لا يأمَنُون مَكْرَهُ، وفي هذا بيانُ أنّ مَن هذه صفتهُ لا يكون إلَهًا مع اللهِ ولا ولدًا لهُ.