فهرس الكتاب

الصفحة 1886 من 3352

والمعنى: لَو كانَ فيهما آلِهةٌ غيرُ الله كما يزعمُ المشركون، هذا قولُ جميعِ النحويِّين؛ قالوا: (إلاَّ) ليسَ ها هنا باستثناءٍ، ولكنهُ مع ما بعده صفةٌ للآلِهة في معنى (غَيْرَ) . قال الزجَّاج: (فَلذَلِكَ ارْتَفَعَ مَا بَعْدَهَا عَلَى لَفْظِ الَّذِي قَبْلَهَا، قَالَ الشاعرُ: وَكُلُّ أخٍ مُفَارِقُهُ أخُوهُ لَعَمْرُو أبيكَ إلاَّ الْفَرْقَدَانِقَوْلُهُ تَعَالَى:"فَسُبْحَانَ اللَّهِ رَبِّ الْعَرْشِ عَمَّا يَصِفُونَ"؛ أي تَنْزِيهًا عمَّا يقولون عليه من الولدِ والشَّريكِ،"لاَ يُسْأَلُ عَمَّا يَفْعَلُ"؛ أي لا يُسأَلُ عن أفعالهِ وقضائه في خلقِه من إعزازٍ وإذلال، وهداية وإضلالٍ، وإسعاد وإشقاء؛ لأنه الربُّ مالكُ الخلقِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ يُسْأَلُونَ"؛ أي يقالُ لَهم يومَ القيامةِ لِمَ فعلتُمْ كذا؟ لأنَّهم عبيدٌ يجبُ عليهمُ امتثالُ أمرِ مَوْلاَهُمْ، واللهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى ليس فَوْقَهُ أحدٌ يقول لهُ لشيءٍ فَعَلَهُ لِمَ فَعَلْتَهُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمِ اتَّخَذُواْ مِن دُونِهِ آلِهَةً"؛ هذا إنكارٌ عليهم وتوبيخٌ،"قُلْ هَاتُواْ بُرْهَانَكُمْ"؛ أي حُجَّتَكُمْ بأن رَسُولًا من رُسُلِ الله أنْبَأَ أُمَّتَهُ بأن لَهم إلَهًا غيرَ الله.

قولهُ تعالى:"هَذَا ذِكْرُ مَن مَّعِيَ وَذِكْرُ مَن قَبْلِي"؛ معناهُ: هذا الْقُرْآنُ فيه ذكرُ مَن معي لِمَا يلزمهُم من الحلالِ والحرام والخطأ والصَّواب. وَقِيْلَ: خَبَرُ مَن معي على دِينِي بما لَهم من الثواب والعقاب، وذِكْرُ مَنْ قَبْلِي مِن الأُمم مَن نَجَا منهم بالإيْمَانِ، وأُهْلِكَ بالشِّركِ. وَقِيْلَ: معناهُ: هذا الْقُرْآنُ الذي هو ذِكْرُ مَن معي، والتوراةُ والإنجيل هُما ذِكْرُ مَن قبلي، هل في جميعِ ذلك غيرُ توحيدِ الله تعالى؟

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت