فهرس الكتاب

الصفحة 1885 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمِ اتَّخَذُواْ آلِهَةً مِّنَ الأَرْضِ هُمْ يُنشِرُونَ"؛ استفهامٌ بمعنى الإنكارِ؛ أي أعَبَدَ أهلُ مكة أصنامًا يُحيُونَ الموتَى؟! وفيه تقريعٌ لَهم بأنَّهم كاذبون أنَّها آلهةٌ، لأن الإلهَ يُحيي الموتى، وهي لا تُحيي، فكيفَ يستحقُّ العبادةَ؟ قِيْلَ: معنَى الآيةِ: لِمَ تَتَّخِذُون آلهةً مِن الأرضِ، وأصنامُهم كانت من الأرضِ؛ من أيِّ شيء كانت، من خشبٍ أو حجارةٍ أو فضَّة أو ذهب، هم يُنْشِرُونَ، أيُحْيُونَ الْمَوْتَى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا"؛ لخَرَبَتَا وهَلَكَ مَن فيهما، وعيَّن صفةَ الآلِهَةِ؛ أي لو كان فيهما آلِهةٌ غيرُ اللهِ؛ أي لو كانَ في السَّماءِ والأرضِ آلِهةٌ غيرُ الله لَمَا قامتِ السَّمواتُ والأرض؛ لأنه لو أرادَ أحدُهما اتِّخاذ جسمٍ في مكان، وأرادَ آخرُ اتِّخاذ جسمٍ آخر في ذلكَ المكان لَمْ يَخْلُ: إما أن يُوجَدَ مرادُهُما أو لا يوجدُ مرادُهما، أو يوجدُ مرادُ أحدِهما دونَ الآخرِ.

فالأولُ باطلٌ؛ لأن في وجودُ جِسمَين في مكانٍ واحد. والثانِي باطلٌ؛ لأنَّ في ذلك كونُهما عاجِزَين، والعاجزُ لا يستحقُّ الأُلُوهيَّة، وإن وُجِدَ مرادُ أحدِهما دونَ الآخرِ، فالذي لا يوجدُ مرادهُ يكون عاجِزًا لا يصلحُ أن يكون إلَهًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت