فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ نَقْذِفُ بِالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ فَيَدْمَغُهُ"؛ أرادَ بالحقِّ القُرْآنَ، وبالباطلِ الكُفْرَ، وَقِيْلَ: معناهُ: دَعْ ذاكَ الذي قالوا فإنه كذبٌ وباطل، بل نَقْذِفُ بالْحَقِّ عَلَى الْبَاطِلِ من كذِبهم،"فَيَدْمَغُهُ"أي فيُهْلِكُهُ ويذهِبهُ،"فَإِذَا هُوَ زَاهِقٌ"؛ أي زائلٌ ذاهب، والمعنى: إنَّا نُبْطِلُ كذِبَهم مما تبيَّن من الحقِّ حتى يضمحلَّ ويذهبَ، ثم أوعَدَهم على قولِهم فقال:"وَلَكُمُ الْوَيْلُ مِمَّا تَصِفُونَ"؛ أي لكم العذابُ مما تصفونَ اللهَ تعالى به من الصَّاحبة والولدِ.
ثُم بيَّن أن جميعَ الخلقِ عبيدهُ، فقالَ:"وَلَهُ مَن فِي السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضِ"؛ عَبيدًا وملكًا،"وَمَنْ عِنْدَهُ"؛ يعني الملائكةَ،"لاَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ"؛ قال الزجَّاج: (إنَّ الَّذِيْنَ ذكَرْتُمُوهُمْ بأَنَّهُمْ أوْلاَدُ اللهِ هُمْ عِبَادُهُ وَلاَ يَأْنَفُونَ عَنْ عِبَادَتِهِ، وَلاَ يَتَعَظَّمُونَ عَنْهَا) ،"وَلاَ يَسْتَحْسِرُونَ"؛ أي ينقَطِعون عن العبادة من الإعيَاءِ والتَّعب، مِن قولِهم: بَعِيْرٌ حَسِيْرٌ اذا أعْيَا وقام.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يُسَبِّحُونَ الَّيلَ وَالنَّهَارَ"؛ أي يصَلُّون للهِ تعالى الليلَ والنهار،"لاَ يَفْتُرُونَ"؛ أي لا يَضْعُفُونَ عن عبادتهِ ولا يَمَلُّونَ، وَقِيْلَ: معناهُ: يُنَزِّهُونَ اللهَ، وإنَّما يقولون سُبْحَانَ اللهِ لا يَمَلُّونَ. قال الزجَّاج: (مَجْرَى التَّسْبيْحِ مِنْهُمْ كَمَجْرَى النَّفَسِ مِنَّا، كَمَا لاَ يَشْغَلُنَا عَنِ النَّفَسِ شَيْءٌ فَكَذلِكَ تَسْبيْحُهُمْ دَائِمٌ) .