فهرس الكتاب

الصفحة 1889 من 3352

قال أبو العالية: (يَعْنِي النُّطْفَةَ) ، فعلى هذا لا يتعلقُ هذا بما قَبْلَهُ، وهو احتجاجٌ على المشركينَ بقُدرةِ الله تعاَلى،"أَفَلاَ يُؤْمِنُونَ"؛ أي أفلا يصدِّقُون بالإلهِ الذي فَعَلَ ذلك؛ ليعلموا أنهُ الإلهُ دونَ غيرهِ. وإنَّما قال (رَتْقًا) ولَم يقل رَتْقَيْنِ؛ لأن الرِّتْقَ مصدرٌ. المعنى: كانتا ذوَي رَتْقٍ فجعلناهما ذوَاتَي فَتْقٍ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلْنَا فِي الأَرْضِ رَوَاسِيَ أَن تَمِيدَ بِهِمْ"؛ أي جعلنا فيها جِبَالًا أوْتَادًا فهي راسيةٌ كي لا تَميد بهم الأرضُ، والْمَيْدُ: الاضطرابُ بالذهاب في الجهات، قال ابنُ عبَّاس: (إنَّ الأَرْضَ بُسِطَتْ عَلَى وَجْهِ الْمَاءِ، فَكَانَتْ تَمِيْدُ بأَهْلِهَا كَمَا تَمِيْدُ السَّفِيْنَةُ، فَأَرْسَاهَا اللهُ بالْجِبَالِ الثِّقَالِ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلْنَا فِيهَا فِجَاجًا سُبُلًا لَّعَلَّهُمْ يَهْتَدُونَ"؛ أي جعلنا في الأرضِ طُرُقًا واسعةً ليهتدوا إلى مواطِنهم، والفَجُّ: الطريقُ الواسع بين الجبلَين. قَوْلُهُ تَعَالَى:"سُبُلًا"تفسيرُ الفِجَاجِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَجَعَلْنَا السَّمَآءَ سَقْفًا مَّحْفُوظًا"؛ أي مَحفوظًا من السُّقوط، وَقِيْلَ: مَحْفوظًا من الشياطينِ بالنُّجوم، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَحَفِظْنَاهَا مِن كُلِّ شَيْطَانٍ رَّجِيمٍ" [الحجر:17] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ عَنْ آيَاتِهَا مُعْرِضُونَ"؛ يعني المشركينَ يُعرِضُونَ عن آياتِها، يعني شَمسها وقمرَها ونجومها، لا يتفكَّرون فيها فيعلمون أن خالِقَها لا شريكَ له.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت