فهرس الكتاب

الصفحة 1890 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي خَلَقَ الْلَّيْلَ وَالنَّهَارَ"؛ أي خلَقَهما بعد رَفْعِ السَّماء عن وجهِ الأرض وَسخَّرَ"وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ فِي فَلَكٍ"؛ من الشَّمس والقمر في مواضِعها التي رُكِّبَتْ فيها،"يَسْبَحُونَ"؛ أي يَجْرُونَ بسرعةٍ كالسَّابحِ في الماء، وقد قال في مواضعٍ آخر"وَالسَّابِحَاتِ سَبْح" [النازعات:3] يعني النُّجومَ، قال الضحَّاك: (الْفَلَكُ هُوَ الْمَجْرَى الَّذِي يَجْرِي فِيْهِ الشَّمْسُ وَالْقَمَرُ) ، ويقالُ: هو موجٌ كغرف يَجريان فيهِ. قال القتيبيُّ: (الْفَلَكُ الْقُطْبُ الَّذِي تَدُورُ بهِ النُّجُومُ، وَهُوَ كَوْكَبٌ خَفِيٌّ بقُرْب الْفَرْقَدَيْنِ، وَبَنَاتِ نَعْشٍ عَلَيْهِ تَدُورُ السَّمَاءُ) . وقال الحسنُ: (هُوَ الطَّاحُونَةُ كَهَيْأَةِ فَلَكَة الْمِغْزَلِ) ، فالفَلَكُ في كلامِ العرب: هو كلُّ شيءٍ دَائِرٌ، وجمعهُ أفْلاَكٌ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ"؛ رويَ أنّ هذا نَزَلَ جوابًا لقولِ الكفَّار: ننتظرُ بمُحَمَّدٍ ريبَ المنونِ فنستريحُ منه، والمعنى: وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِنْ قَبْلِكَ البقاءَ الدائم؛ يعني أن سَبيْلَهُ سبيلَ من مضى مِن بني آدم في الموت،"أَفَإِنْ مِّتَّ فَهُمُ الْخَالِدُونَ"؛ يعني مشركي مكةَ لَمَّا قالوا: نتربصُ بمُحَمَّدٍ ريبَ المنون،"كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ"، فقيلَ لَهم: إنْ ماتَ فأنتم أيضًا تَموتون؛ لأن كلَّ نفسٍ ذائقةُ الموتِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت