فهرس الكتاب

الصفحة 1891 من 3352

قالت عائشةُ: (اسْتَأْذنَ أبُو بَكْرٍ رضي الله عنه عَلَى رَسُولِ اللهِ"، وَقَدْ مَاتَ وَأُسْجِيَ عَلَيْهِ الثَّوْبُ، فَكَشَفَ عَنْ وَجْهِهِ وَوَضَعَ فَمَهُ بَيْنَ عَيْنَيْهِ وَوَضَعَ يَدَيْهِ عَلَى صَدْغَيْهِ وَقَالَ: وَا نَبيَّاهُ؛ وَا خَلِيْلاَهُ؛ وَا صَفِيَّاهُ، صَدَقَ اللهُ وَرَسُولُهُ"وَمَا جَعَلْنَا لِبَشَرٍ مِّن قَبْلِكَ الْخُلْدَ * كُلُّ نَفْسٍ ذَآئِقَةُ الْمَوْتِ") ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَنَبْلُوكُم بِالشَّرِّ وَالْخَيْرِ فِتْنَةً"؛ أي نَبْلُوكُمْ بالشدَّة والرَّخاء؛ والمرضِ والعافيةِ؛ والفقر والغنَى، كلاهُما ابتلاءٌ من الله، وتشديدٍ في التَّعَبُّدِ؛ ليظهرَ شكرُهم فيما يُحبُّون، وصبرُهم فيما يكرهون"وَإِلَيْنَا تُرْجَعُونَ"؛ للجزاءِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُواْ إِن يَتَّخِذُونَكَ إِلاَّ هُزُوًا"؛ روي أنَّ النَّبيَّ"مَرَّ بأَبي سُفْيَانَ وَأبي جَهْلٍ، فَقَالَ أبُو جَهْلٍ لأبي سُفْيَانِ: هَذا نَبيُّ بَنِي عَبْدِ مَنَافٍ، كَالْمُسْتَهْزِئ، فنَزلت هذه الآيةُ، ومعناها: وَإذا رَآكَ الَّذِينَ كَفَرُوا إنْ يَتَّخِذُونَكَ إلاَّ هُزُوًا، يستهزؤن بكَ."

وقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَهَذَا الَّذِي يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ"؛ أي يقولُ بعضُهم لبعضٍ: أهذا الذي يُعيبُ آلِهَتكم ويلومَكم على عبادتِها، تقولُ العرب: فلانٌ يذكرُ الناسَ؛ أي يغتابُهم ويعيبُهم، وفلانٌ يذكرُ اللهَ؛ أي يصفهُ بالعَظَمَةِ ويُثني عليهِ، فيحذفون من الذِّكر ما يُعْقَلُ معناهُ، فيكون معنى قوله:"يَذْكُرُ آلِهَتَكُمْ"أي يذكرُ آلِهتَكم بسوءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ بِذِكْرِ الرَّحْمَنِ هُمْ كَافِرُونَ"؛ أي يَجحدون الألوهيَّة ممن هو منعمٌ عليهم، الْمُحيي الْمُمِيْتُ، وهذا في نِهاية جهلهم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت