فهرس الكتاب

الصفحة 1892 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ"؛ أي خَلَقَ اللهُ الإنسانَ من عَجَلٍ مشتَهيًا للعجلةِ فيها هواهُ، ولذلك تستعجلُ أهلُ مكة الوعدَ والوعيدَ، يقالُ: فلانٌ خُلِقَ مِن كذا؛ أي أكثرَ ذلك الشيءَ كما يقال: خُلق فلانٌ من اللعب واللَّهو، والإنسانُ اسم جنسٍ.

وقال عكرمةُ: (لَمَّا خَلَقَ اللهُ آدَمَ وَنَفَخَ فِيْهِ الرُّوحَ وَصَارَ فِي رَأسِهِ، أرَادَ أنْ يَنْهَضَ قَبْلَ أنْ تَبْلُغَ رجِلَيْهِ فَسَقَطَ، فَقِيْلَ: خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ) . وقال السديُّ: (لَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ عَيْنَي آدَمَ نَظَرَ إلَى ثِمَار الْجَنَّةِ، فَلَمَّا دَخَلَ الرُّوحُ فِي جَوْفِهِ اشْتَهَى الطَّعَامَ، فَوَثَبَ قَبْلَ أنْ يَبْلُغَ الرُّوحُ رجْلَيْهِ عَجَلًا إلَى ثِمَار الْجَنَّةِ فَلَمْ يَقْدِرْ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"خُلِقَ الإنْسَانُ مِنْ عَجَلٍ". وإذا كان خَلْقُ آدمَ من عجلٍ وُجِدَ ذلك في أولادهِ، وأورثَ أولاده العجلةَ حتى استعجلوا في كلِّ شيءٍ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"سَأُوْرِيكُمْ آيَاتِي"؛ يعني القتلَ ببدرٍ،"فَلاَ تَسْتَعْجِلُونِ"؛ إنه نازلٌ بكم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَقُولُونَ مَتَى هَذَا الْوَعْدُ إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ"؛ أي يقولُ المشركونَ متَى هذا الوعدُ الذي تَعِدُنَا، يريدون وعدَهم يومَ القيامة إن كنتَ مِن الصادقين في هذا الوعدِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"لَوْ يَعْلَمُ الَّذِينَ كَفَرُواْ حِينَ لاَ يَكُفُّونَ عَن وُجُوهِهِمُ النَّارَ وَلاَ عَن ظُهُورِهِمْ وَلاَ هُمْ يُنصَرُونَ"؛ أي لو يعلمون ذلكَ ما استعجلوهُ ولا قالوا متَى هذا الوعدُ. وَقِيْلَ: معناهُ: لو عَلِمُوا ذلكَ لعلموا صِدْقَ مُحَمَّدٍ"فيما توَعَّدهم به."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت