فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ إِنَّمَآ أُنذِرُكُم بِالْوَحْيِ"؛ أي قل لَهم يا مُحَمَّدُ: إنَّما أخوِّفُكم من عذاب الله بالقُرْآنِ الذي يُوحَى إلَيَّ لا مِن قِبَلِ نفسي، وذلك أنَّ اللهَ أمَرَهُ بإنذارِهم، كقولهِ"وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ" [الأنعام:51] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَسْمَعُ الصُّمُّ الدُّعَآءَ إِذَا مَا يُنذَرُونَ"؛ هذا تَمْثِيْلٌ للكفار بالصُّمِّ الذين لا يسمعونَ النِّداءَ، والمعنى أنَّهم مُعانِدون، فإذا أسْمَعْتُهُمْ لَم يعملُوا بما سمعوهُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذَا مَا يُنذَرُونَ"أي اذا ما يَخافُونَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَئِن مَّسَّتْهُمْ نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ لَيَقُولُنَّ ياويْلَنَآ إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ"؛ أي لو أصابَهم أدنَى عذابٍ لأيقَنُوا بالهلاكِ، وقال ابنُ كَيسان: (مَعْنَاهُ: وَلَئِنْ مَسَّهُمْ قَلِيْلٌ مِنْ عَذاب اللهِ) ، وقال ابنُ جُريجٍ: (نَصِيْبٌ مِنْ عَذاب اللهِ) ، والمعنى: ولئن مسَّهُم طَرَفٌ من العذاب لأيقنوا بالهلاك، ودَعَوا على أنفُسِهم بالويلِ مع الإقرار أنَّهم ظلَمُوا أنفُسَهم بالشِّركِ، وتكذيب النبيِّ صلى الله عليه وسلم. وَالنَّفْحَةُ: هي الدفعةُ اليسيرة الواقعةُ مِن الشيء دون مُعْظَمِهِ، يقالُ: نَفَحَهُ نَفْحَةً بالسَّيْفِ؛ أي ضَرَبَهُ ضربةً خفيفةً.