فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَهُمْ آلِهَةٌ تَمْنَعُهُمْ مِّن دُونِنَا"؛ مِن عذابنا،"لاَ يَسْتَطِيعُونَ نَصْرَ أَنْفُسِهِمْ"؛ معناه: أنَّ آلِهتَهم لا يقدرون على الدفعِ عن أنفسهم في دَرْءِ ما يَنْزِلُ بهم من كَسْرٍ أو فساد، فكان ينصرُهم ويَمنعُ عنهم مل يَنْزِلُ بهم، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ هُمْ مِّنَّا يُصْحَبُونَ"؛ يعني الكفارَ. قال الكلبيُّ: (مَعْنَاهُ: وَلاَ هُمْ مُجَارُونَ مِنْ عَذابنَا) أي لا يُجيرهم منَّا أحدٌ، لأن الْمُجِيْرَ صاحبُ الْجَار، يقال: صَحِبَكَ اللهُ؛ أي حَفِظَكَ اللهُ وأجاركَ. وقال قتادةُ: (مَعْنَاهُ: وَلاَ هُمْ يُصْحَبُونَ مِنَ اللهِ بخَيْرٍ) يقالُ أصْحَبْتُ الرجلَ إذا أعطيتهُ أمَانًا يأمنُ به.
وقولهُ:"بَلْ مَتَّعْنَا هَاؤُلاءِ وَآبَآءَهُمْ"؛ يعني أهلَ مكَّة متَّعَهم اللهُ بما أنعمَ عليهم،"حَتَّى طَالَ عَلَيْهِمُ الْعُمُرُ"؛ فاغْتَروا بذلكَ، والمعنى ما حَملهُم على الإعراضِ إلاّ الاغترارُ بطول الإمهالِ.
وقَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلاَ يَرَوْنَ أَنَّا نَأْتِي الأَرْضَ نَنقُصُهَا مِنْ أَطْرَافِهَآ"؛ معناهُ: أفلا يُشاهدون أنَّا نفتحُ الآرضَ مِن جوانبها، وننقصُ من الشِّركِ بإهلاك أهلِها، فيزدادُ هو كلَّ يوم تَمكُّنًا، وتزدادون ضَعْفًا ونقصًا؟ والمعنى: ألَم يَرَ المشركون الذين يُحاربون النبيَّ"ويقاتلونَهُ أنا ننقصُهم، ونأخذ ما حولَهم من قُراهم وأرضهم؟ أفلا يَرَون أنَّهم هم المنقوصُون والمغلوبون؟"
ومعنى قولهِ تعالى:"أَفَهُمُ الْغَالِبُونَ"أي هم الغالبون للنبيِّ"، بل هو الغالبُ لَهم. وعن ابنِ عبَّاس في معنى نقصِها من أطرافها: (أيْ بذهَاب فُقَهَائِهَا وَخِيَار أهْلِهَا، فَكَيْفَ يَأمَنُ الرُّذالُ؟) ."