فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ"؛ أي التوراةَ يُفَرَّقُ بها بين الحقِّ والباطلِ؛ والحلالِ والحرامِ،"وَضِيَآءً وَذِكْرًا لَّلْمُتَّقِينَ"؛ مِن صِفَةِ التوراة مثلُ قولهِ تعالى:"هُدًى وَنُورٌ" [المائدة:44] ، والمعنى: أنَّهم استضاؤُا بها حتى اهتَدَوا في دِينهم، وقولهُ تعالى:"وَذِكْرًا لَّلْمُتَّقِينَ"أي موَعِظَةً للمتقين الكبائرَ والفواحشَ. وعن ابنِ عبَّاس: أنهُ كان يقرأُ (ضِيَاءً) بحذف الواوِ، وكان يقولُ: (آتَيْنَا مُوسَى وَهَارُونَ الْفُرْقَانَ ضِيَاءً) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"الَّذِينَ يَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ بِالْغَيْبِ"؛ في الدُّنيا غائبين عن الآخرةِ،"وَهُمْ مِّنَ السَّاعَةِ مُشْفِقُونَ"؛ أي خائفون من أن تلحَقَهم الساعةُ، مما يَجري فيها من الْمُحَاسَبَةِ قبلَ إصلاح أعمالِهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهَذَا ذِكْرٌ مُّبَارَكٌ أَنزَلْنَاهُ"؛ أي هذا القُرْآنُ الذي أنزلناهُ عليكَ يا مُحَمَّدُ، ذِكْرٌ يَتَبَرَّكُ به قارئهُ فيجزيه الأجرَ العظيم،"أَفَأَنْتُمْ لَهُ مُنكِرُونَ"؛ يا أهلَ مكَّة، وهذا توبيخٌ لَهم.