قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ آمِنُواْ كَمَآ آمَنَ النَّاسُ"؛ أي إذا قِيْلَ للمنافقينَ: صَدِّقُوا كما صَدَّقَ أصحابُ رسولِ الله"،"قَالُواْ أَنُؤْمِنُ كَمَآ آمَنَ السُّفَهَآءُ"؛ أي أنُصدِّقُ كما صَدَّقَ الْجُهَّالُ، يقولُ اللهُ تَعَالَى:"أَلا إِنَّهُمْ هُمُ السُّفَهَآءُ"؛ أي همُ الْجُهَّالُ بتركِهم التصديقَ في السرِّ؛"وَلَكِن لاَّ يَعْلَمُونَ"؛ أنَّهم جُهَّالٌ. وَقِيْلَ: قالُوا: أنُصَدِّقُ"كَمَآ"صدَّق الجهالُ بقولِ اللهِ تعالى،"أَلا إِنَّهُمْ". وَقِيْلَ: معناهُ: آمِنوا كما آمَنَ عبدُالله ابن سَلام وغيرُه من مؤمنِي أهلِ الكتاب."
والسُّفَهَاءُ: جمعُ سفيهٍ، وهو البهَّاتُ الكذَّابُ المتعمدُ بخلاف ما يعلمُ. وقال قُطْرُبُ: (السَّفِيْهُ: الْعَجُولُ الظَّلُومُ الْقَائِلُ خِلاَفَ الْحَقِّ) .
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذَا لَقُواْ الَّذِينَ آمَنُواْ قَالُوا آمَنَّا"؛ قال جُويبرُ عن الضحَّاك عنِ ابنِ عبَّاس: (كَانَ عَبْدُ اللهِ بْنُ أُبَيِّ بْنِ سَلُولٍ الْخَزْرَجِيّ عَظِيْمَ الْمُنَافِقِيْنَ مِنْ رَهْطِ سَعْدِ بْنِ عُبَادَةَ، وَكَانَ إذا لَقِيَ سَعْدًا قَالَ: نِعْمَ الدِّيْنُ دِيْنُ مُحَمَّدٍ، وَكَانَ إذَا رَجَعَ إلَى رُؤَسَاءِ قَوْمِهِ مِنْ أهْلِ الْكُفْرِ قَالَ: شُدُّواْ أيْدِيَكُمْ بدِيْنِ آبَائِكُمْ. فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) .