وفي قولهِ:"يَكْذِبُونَ"خلافٌ بين القرَّاء، فقرأ أهلُ الكوفةِ بفتحِ الياء وتخفيفِ الذَّال؛ أي بكذبهم إذْ قالوا: آمَنَّا، وهم غيرُ مؤمنين.
قولهُ عَزَّ وَجَلَّ:"وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لاَ تُفْسِدُواْ فِي الأَرْضِ"؛ قرأ الكسائيُّ؛ ويعقوبُ؛ وهشام:"قِيلَ"وَ"حِيلَ" [سبأ:54] ، وَ"سِيقَ" [الزمر:71] ، و"جِيْئَ"، وَ"سِيءَ" [هود:77] بإشْمام الضمَّة. ومعنى الآيةِ: وإذا قِيْلَ للمنافقين وقيلَ لليهود؛ أي إذا قال لَهمُ المؤمنونَ: لا تُفسِدُوا في الأرضِ بالكُفْرِ والمعصيةِ والمداهنةِ وتعويقِ النَّاسِ عن الإيْمان بمُحَمَّدٍ"والقُرْآنِ،"قَالُواْ إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ"؛ أي عامِلُون بالطَّاعةِ ومُصلِحُونَ بالمداهنةِ؛ لأنَّهم كانوا يقولون: لا نُعادي المؤمنينَ ولا الكفارَ؛ نُداري هؤلاءِ وهؤلاء؛ حتى إذا غلبَ أحدُ الفريقين لا يأتينا من دائرتِهم شيءٌ."
يقولُ الله تعالى:"أَلا إِنَّهُمْ هُمُ الْمُفْسِدُونَ"، (ألاَ) كلمةُ تَنْبْيهٍ، والمعنى: ألا إنَّهم همُ المفسدونَ بالمداهنِةِ والعاملونَ بالمعصيةِ، وقَوْلُهُ تَعَالَى:"هُمُ"عمادٌ وتأكيدٌ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَكِن لاَّ يَشْعُرُونَ"؛ أي لا يعلَمُون ما أعدَّ اللهُ لَهم من العذاب. وَقِيْلَ: لا يعلمون أنَّهم كذلكَ.