قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا يَشْعُرُونَ"؛ أي وما يعلمون أنهُ كذلك. والشعرُ: هو العلمُ الدقيقُ الذي يكون حادِثًا من الفطنةِ؛ وهو من شِعَار القلب؛ ومنه سُمي الشاعرُ شاعرًا لفطنتهِ لما يدقُّ من المعنى والوزنِ، ومنه الشعرُ لدقَّتهِ. ويقال: ما شَعَرْتُ به؛ أي ما عَلِمْتُ بهِ. وليتَ شِعْرِي ما صنعَ فلانٌ؛ أي ليتَ عِلْمِي.
واختلف القرَّاءُ في قولهِ تعالى:"وَمَا يَخْدَعُونَ"فقرأ نافعُ؛ وابن كثير؛ وأبو عمرٍو: (يُخَادِعُونَ) بالألفِ. وقرأ الباقون: (يَخْدَعُونَ) بغير ألِف على أشهرِ اللغتين وأفصحِهما؛ واختارهُ أبو عُبيدٍ. ولا خلافَ في الأول أنه بالألفِ.
قوله عَزَّ وَجَلَّ:"فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ"؛ أي شكٌّ ونفاق، وسمي النفاق مرضًا لأنه يهلكُ صاحبه؛ ولأنه يضطربُ في الدِّين يوالِي المؤمنينَ باللسان؛ والكفارَ بالقلب؛ فحاله كحالِ المريض الذي هو مضطربٌ بين الحياة والموت. وقيل: إنَّ الشكَّ؛ أي بالقول: ألَمُ القلبِ، والمرضَ: ألَمُ البدنِ. فسُمِّيَ الشكُّ مرضًا لِما فيه من الْهَمِّ والحزنِ. وقيل: سُمي النفاقُ مرضًا؛ لأنه يضعفُ الدِّين واليقينَ كالمرض الذي يضعفُ البدنَ وينقص قواهُ؛ ولأنه يؤدِّي إلى الهلاكِ بالعذاب كما أن المرضَ في البَدَنِ يؤدِّي إلى الهلاكِ بالموتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَزَادَهُمُ اللَّهُ مَرَضًا"؛ أي شَكًّا ونِفَاقًا وعذابًا وهَلاَكًا. والفاءُ في"فَزَادَهُمُ اللَّهُ"بمعنى الْمُجَازَاةِ. وقِيْلَ: على وجهِ الدُّعاءِ،"وَلَهُم عَذَابٌ أَلِيمٌ"؛ أي موجعٌ يخلصُ وَجَعُهُ إلى قُلُوبهم؛ وهو بمعنى مؤلِم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"بِمَا كَانُوا يَكْذِبُونَ"؛ قال بعضُهم: الباءُ في (بمَا) صلةٌ؛ أي لَهم عذابٌ ألِيْمٌ بكذبهم وتكذِيبهم اللهَ ورسولَهُ في السرِّ؛ فيكون (مَا) مصدريةٌ؛ والأَولَى إعمالُ الحروف. و (مَا) وُجد لَها مُساغ؛ أي بالشَّيء الذي يكذِّبون.