فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَجَعَلَهُمْ جُذَاذًا إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ"فيه إضمارٌ؛ أي لَمَّا ولَّوا مدبرينَ جعلَهُم جُذاذًا. قرأ الكسائيُّ بكسرِ الجيم أي كَسْرًا وقطعًا، جمع جَذِيْذٍ وهو الهشيمُ مثل خَفِيْفٍ وخِفَافٍ وكريْمٍ وكِرَامٍ، وقرأ الباقون بضمِّ الجيم؛ أي جعلهم حُطَامًا ورُفَاتًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِلاَّ كَبِيرًا لَّهُمْ"فإنه لَم يكسره،"لَعَلَّهُمْ إِلَيْهِ يَرْجِعُونَ"فيحتجُّ عليهم إبراهيم ويُبرهِنَ لهمْ على أن أصنامَهم لِمَ لَمْ تقدِرْ على دفع الكسرِ عن أنفُسِها؟ فلِمَ يعبدُوها؟ وكيف يكونُ إلَهًا مَن لا يقدرُ على دفعِ ما نَزَلَ به؟. وَقِيْلَ: معناهُ: لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ؛ أي إلى دِين إبراهيم، وإلى ما يدعوهم إليه بوجوب الْحُجَّةِ عليهم في عبادةِ ما لا يدفعُ الضُّرَّ عن نفسهِ، وينتهوا عن جهلهم وعِظَمِ خطاياهم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ مَن فَعَلَ هَذَا بِآلِهَتِنَآ"؛ فلمَّا رجعُوا مِن عيدهم ورأوا أصنامَهم مكسَّرةً، قَالُوا: مَنْ فَعَلَ هَذا بآلِهَتِنَا؟"إِنَّهُ لَمِنَ الظَّالِمِينَ"أي فَعَلَ ما لَم يكن لهُ أن يفعلَ، فقال الذي سَمع إبراهيمَ؛"قَالُواْ سَمِعْنَا فَتًى يَذْكُرُهُمْ يُقَالُ لَهُ إِبْرَاهِيمُ"؛ وذلك أن بعضَهم كانوا قد سَمعوهُ يذكرُ أصنامَهم بالعيب ويقولُ: إنَّها ليست بآلِهة.