فهرس الكتاب

الصفحة 1901 من 3352

فقالوا: ينبغي أن يكون ذلك الفتَى هو الذي كَسَرَها،"قَالُواْ فَأْتُواْ بِهِ"؛ بذلك الفتَى،"عَلَى أَعْيُنِ"؛ أي مَرْأى مِنَ،"النَّاسِ"؛ لكي يشهدَ الذين عرفوهُ أنه يعيبُ الأصنامَ. وَقِيْلَ: إنه لَمَّا بلغَ النمرودَ وأشرافَ قومه ما فُعِلَ بأصنامِهم وما قالوهُ، في إبراهيمَ أنه هو الذي فعلَ ذلك، قال النمرودُ ومن معه: فَأْتُوا بهِ عَلَى أعْيُنِ النَّاسِ،"لَعَلَّهُمْ يَشْهَدُونَ"؛ أنه هو الذي فعَلَ ذلك بهم، وكَرِهُوا أن يأخذوهُ بغيرِ بَيِّنَةٍ. وَقِيْلَ: معناه: لعلَّهم يشهدون ما يُصنَعُ به من العقوبةِ؛ أي يحضرون.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالُواْ أَأَنْتَ فَعَلْتَ هَذَا بِآلِهَتِنَا ياإِبْرَاهِيمُ"؛ أي فلمَّا أتوا به قالوا: أنتَ فعلتَ هذا الكسرَ بآلِهتنا،"قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَذَا"؛ الذي الفأسُ في عُنُقِهِ،"فَاسْأَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ"حتى يُخبرُوكم، وأراد بهذا تقريرهم بأنَّهم ظالِمون في عبادتِهم ما لا يدفعُ عن نفسه؛ لأن جماعتَهم كانوا يعلمون أن الصنمَ لا يعقلُ ولا ينطق، فأرادَ إبراهيمُ بذلك تَبْكِيْتَ القومِ وتوبيخَهم على عبادةِ مَن لا يعقلُ ولا يفعل، ولذلك قال: فاسألوهم إنَّ كانوا يقدرون على النُّطقِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَرَجَعُواْ إِلَى أَنفُسِهِمْ"؛ أي فرَجَعُوا إلى أنفسهم بالْمَلاَمَةِ،"فَقَالُواْ إِنَّكُمْ أَنتُمُ الظَّالِمُونَ"؛ في سؤالهِ؛ لأنَّها لو كانت آلِهةً لَم يَصِلْ إلى كسرِها أحدٌ؛"ثُمَّ نُكِسُواْ عَلَى رُءُوسِهِمْ"؛ أي أدركَتْهُم حيرةٌ فَنَكَّسُوا لأجلِها رؤوسَهُم، وأقرُّوا بما هو حُجَّةٌ عليهم، فقالوا:"لَقَدْ عَلِمْتَ"؛ يا إبراهيم،"مَا هَاؤُلاءِ يَنطِقُونَ"؛ فكسَرْتُهم لذلكَ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت