فهرس الكتاب
رُوي عن حذيفةَ رضي الله عنه أنَّهُ قالَ: (لَوْ أنَّ رَجُلًا اقْتَنَى فُلُوًّا بَعْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ لَمْ يَرْكَبْهُ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ"؛ أي تَشْخَصُ أبصارُهم يومَ القيامة نحو الجهةِ التي يتوقَّعون نزولَ العذاب بهم منها. وَقِيْلَ: خَشَعَتْ أبصارُهم من شدَّة الأهوالِ ذلكَ اليوم. قال الكلبيُّ: (شَخَصَتْ أبْصَارُهُمْ فَلاَ تُطِيْقُ تَطْرُفُ مِنْ شِدَّةِ الأَهْوَالِ) ، فأما الضميرُ في قولهِ"فَإِذَا هِيَ شَاخِصَةٌ"يعودُ إلى معلومٍ قد بَيَّنَهُ وهو قولهُ"أَبْصَارُ الَّذِينَ كَفَرُواْ"، كقولِ الشاعر: لَعَمْرُ أبيْهَا لاَ تَقُولُ ظَعِيْنَتي إلاَّ فَرَّ عَنِّي مَالِكُ بْنُ أبي كَعْبفكنى عن الظعينة ثم أظهرها ويكونُ تقديرُ الكلامِ: فإذا الأَبْصَارُ شَاخِصَةٌ أبْصَارُ الَّذِيْنَ كَفَرُوا. وَقِيْلَ: يكون قوله (هِيَ) عمادٌ مثلُ قوله"فَإِنَّهَا لاَ تَعْمَى الأَبْصَارُ" [الحج:46] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياوَيْلَنَا"؛ أي قالوا يَا وَيْلَنَا؛"قَدْ كُنَّا فِي غَفْلَةٍ مِّنْ هَذَا"؛ اليومِ في الدُّنيا،"بَلْ كُنَّا ظَالِمِينَ"؛ لأنفُسِنا بالكفرِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِن دُونِ اللَّهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ"؛ معناه: إنَّكم يا أهلَ مكَّة وما تعبدون من الأصنامِ وَقُودُ جهنَّم. والْحَصَبُ في اللغة: هو كُلُّ ما يُرمى بهِ، يقال: حَصَبَةُ بالْحَصَا إذا رماهُ بها، وفي القراءةِ الشاذة: (حَصَبُ جَهَنَّمَ) وهي قراءةُ ابنِ عبَّاس، والْحَضَبُ: ما يُهَيَّجُ به النارُ، ومنه قيلَ لدِقَاقِ النار حَصَبٌ. وقرأ عليٌّ وعائشةُ: (حَطَبُ جَهَنَّمَ) .