فهرس الكتاب

الصفحة 1920 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنتُمْ لَهَا وَارِدُونَ"أي فيها خالدون، والحكمةُ في إدخالِ الأصنام النارَ مع أنَّها لا ذنْبَ لَها في عبادةِ مَن يعبدُها: أن يُقصدَ بإدخالِها تعذيبُ عُبَّادِهَا، فما كان منها حَجَرًا أو حديدًا يُحْمَى فَيَلْتَزِقُ بعُبَّادها، وما كان منها خَشَبًا جُعِلَ جَمْرَةً فيعدبون بها، أو يكون في إدخالِ معبُودِهم معهم في النار زيادةَ ذُلٍّ وصَغَارٍ عليهم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَوْ كَانَ هَاؤُلاءِ آلِهَةً مَّا وَرَدُوهَا"؛ اسْتِجْهَالًا لَهم في عبادة الأصنامِ؛ أي لو كان الأصنامُ آلِهَةً كما يزعمُ الكفار ما وَرَدُوهَا؛ أي دخلَ عابدُوها النارَ،"وَكُلٌّ فِيهَا خَالِدُونَ"؛ يعني العابدُ والمعبودُ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَهُمْ فِيهَا زَفِيرٌ وَهُمْ فِيهَا لاَ يَسْمَعُونَ"؛ الزَّفِيْرُ شِدَّةُ النَّفَسِ بهَوْلِ ما يردُ على صاحبهِ، وهم فيها لا يَسْمَعُونَ شيئًا، ولا يرَى أحدٌ منهم أنَّ في النارِ أحدًا يُعَذبُ غيرهُ. قال ابنُ مسعودٍ: (يُجْعَلُونَ فِي تَوَابيتَ مِنْ نَارٍ، ثُمَّ جُعِلَتْ تِلْكَ التَّوَابيْتُ فِي تَوَابيْتَ أُخْرَى فَلاَ يَسْمَعُونَ شَيْئًا) .

"وعن رسولِ الله":أنَّهُ أتَى قُرَيْشًا وَهُمْ فِي الْمَسْجِدِ مُجْتَمِعُونَ وَحَوْلَهُمْ ثَلاَثُمِائَةٍ وَسِتُّونَ صَنَمًا مَصْفُوفَةً، لِكُلِّ قَوْمٍ صَنَمٌ لَهُمْ، فَقَالَ":"إنَّكُمْ وَمَا تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِ اللهِ حَصَبُ جَهَنَّمَ أنْتُمْ لَهَا وَارِدُونَ"ثُمَّ ذهَبَ رَسُولُ اللهِ"فَشُقَّ عَلَيْهِمْ ذلِكَ، فَأَتَاهُمْ عَبْدُ اللهِ بْنُ الزُّبْعَرِىِّ فَرَآهُمْ يَتَهَامَسُونَ، فَقَالَ: فِيْمَ حَوْصُكُمُ؟! فَأَخْبَرَهُ الْوَلِيْدُ بْنُ الْمُغِيْرَةِ بمَا قَالَ رَسُولُ اللهِ"، فَقَالَ ابْنُ الزُّبْعَرِىِّ: أمَا وَاللهِ لَوْ وَجَدْتُهُ لَخَصَمْتُهُ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت