فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لاَ يَحْزُنُهُمُ الْفَزَعُ الأَكْبَرُ"؛ قال أكثرُ المفسِّرين: يعني إطباقَ جهنَّم على أهلِها، وقال ابنُ عباس: (النَّفْخَةُ الأَخِيْرَةُ) . وَقِيْلَ: هو ذبحُ الموتِ بين الفريقين. وَقِيْلَ: هو حين يؤمرُ بأهلِ النار إلى النار، وذلك حين يقالُ"وَامْتَازُواْ الْيَوْمَ أَيُّهَا الْمُجْرِمُونَ" [يس:59] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَتَتَلَقَّاهُمُ الْمَلاَئِكَةُ"؛ أي بالتَّهنئةِ على باب الجنَّة، فيقولون لَهم:"هَذَا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنتُمْ تُوعَدُونَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"يَوْمَ نَطْوِي السَّمَآءَ كَطَيِّ السِّجِلِّ لِلْكُتُبِ"؛ قال ابنُ عبَّاس ومجاهدُ: (السِّجِلُّ هُوَ الصَّحِيْفَةُ تُطْوَى بمَا فِيْهَا مِنَ الْكِتَابَةِ) وَاللاَّمُ في قوله (لِلْكُتُبِ) :بمعنى (على) ، وقال السديُّ: (هُوَ مَلَكٌ مُوَكَّلٌ بالصُّحُفِ، إذا مَاتَ الإنْسَانُ رُفِعَ كِتَابُهُ إلَيْهِ فَطَوَاهُ) . وَقِيْلَ: إن السِّجِلَّ كاتبٌ لرسولِ الله صلى الله عليه وسلم. ويقالُ: هو الرجلُ بلغة الحبَشَة.
قرأ أبو جعفرٍ: (تُطْوَى السَّمَاءُ) بالتاء، ورفعَ (السَّمَاءُ) على ما لَم يُسَمَّ فاعلهُ. وقرأ أهلُ الكوفة: (لِلْكُتُب) على الجمعِ.
والمرادُ بطَيِّ السَّماءِ أنَّ اللهَ تعالى يَطْوِيْهَا، ثُم يفتحُها ثم يُعيدها، ولذلك قال:"كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ"؛ أي كما بدأناها أوَّلَ مرَّة، نعيدُها إلى الحالةِ الأُولى. ويجوزُ أن يكون معنى قولهِ"كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ"نعيدُ الخلقَ للبعثِ كما بدأناهُ في النُّطفةِ، ودليلُ هذا القولِ قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَمَا بَدَأَكُمْ تَعُودُونَ" [الأعراف:29] .