والطَّيُّ في هذه الآيةِ يحتملُ معنَيين؛ أحدهما: الدَّرْجُ الذي هو ضِدُّ النَّشْرِ، قَالَ اللهُ تَعَالَى:"وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ" [الزمر:67] . والثَّانِي: الإخفاءُ والتَّعْمِيَةُ والْمَحْوُ والطَّمسُ؛ لأن اللهَ تعالى يَمحُو رسُومَها ويُكْدِرُ نُجومَها. وَقِيْلَ: معنى قولهِ تعالى"كَمَا بَدَأْنَآ أَوَّلَ خَلْقٍ نُّعِيدُهُ":كما بدأنَاهُم في بطُونِ أمَّهاتِهم حفاةً عُراة غُرْلًا، كذلك نعيدُهم يومَ القيامةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَعْدًا عَلَيْنَآ"؛ نُصِبَ على المصدرِ بمعنى: قد وَعَدْنَاهم هذا وَعْدًا، قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّا كُنَّا فَاعِلِينَ"؛ ما وعَدْنَاكم مِن ذلك، وَقِيْلَ: فاعلينَ الإعادةَ والبعثَ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ كَتَبْنَا فِي الزَّبُورِ مِن بَعْدِ الذِّكْرِ أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"؛ أي كَتَبْنَا في زَبُورِ داودَ مِن بعدِ توراةِ مُوسى. وقال ابنُ عبَّاس والضحَّاك: (الذِّكْرُ التَّوْرَاةُ، وَالزَّبُورُ الْكُتُبُ الْمُنَزَّلَةُ مِنْ بَعْدِ التَّوْرَاةِ) . وَقِيْلَ: الزبورُ زبورُ داودَ، والذِّكْرُ الفرقانُ، و (بَعْدِ) بمعنى (قَبْلِ) كقولهِ تعالى"وَكَانَ وَرَآءَهُم مَّلِكٌ" [الكهف:79] أي أمَامَهُم، وقولهُ"وَالأَرْضَ بَعْدَ ذَلِكَ دَحَاهَا" [النازعات:30] أي قَبْلَ ذلك. قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَنَّ الأَرْضَ يَرِثُهَا عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ"يعني أرضَ الجنَّة يرِثُها عِبَادِيَ الصَّالِحُونَ مِن أُمَّةِ مُحَمَّدٍ صلى الله عليه وسلم. وَقِيْلَ: جميعُ المؤمنينَ العاملين بطاعة الله.