قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِن تَوَلَّوْاْ"؛ أي فإنْ اعرضضُوا عن قبولِ قولِكَ،"فَقُلْ ءَاذَنتُكُمْ عَلَى سَوَآءٍ"؛ أي أعلمْتُكم بالوحي من اللهِ على سواءٍ في الإعلامِ؛ أي لَم أُظْهِرْ بعضَكم على شيءٍ كتمتهُ عن غيرهِ. وَقِيْلَ: عَلَى سَوَاءٍ في العلمِ، إنِّي حربٌ لكم لا صُلْحَ بيننا، وإنِّي مخالفٌ لدِينكم فتأهَّبوا لِما يُراد بكم؛ إذ ليس العِنَادُ من أخلاقِ الأنبياء صَلَوَاتُ اللهِ عَلَيْهِمْ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَقَرِيبٌ أَم بَعِيدٌ مَّا تُوعَدُونَ"؛ أي مَا أدْري متى توعدون به من العذاب.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّهُ يَعْلَمُ الْجَهْرَ مِنَ الْقَوْلِ وَيَعْلَمُ مَا تَكْتُمُونَ"؛ معناهُ: إن اللهَ يعلمُ ما تُعْلِنُونَ به من القولِ، ويعلمُ ما تَكْتُمُونَ من سرِّكم، لا يغيبُ مِن عِلْمِهِ شيءٌ منكم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنْ أَدْرِي لَعَلَّهُ فِتْنَةٌ لَّكُمْ"؛ أي ومَا أدْري لعلَّ تأخيرَ العذاب اختبارٌ لكم؛ ليَرَى كيفَ صُنْعُكُمْ،"وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ"؛ آجالِكُم؛ أي تُمتَّعون إلى انقضاءِ آجالِكم.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قَالَ رَبِّ احْكُم بِالْحَقِّ"؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّدُ: رب احْكُمْ بعذاب أهلِ مكَّة الذي هو حقٌّ نازلٌ بهم، والحقُّ: ها هُنا هو العذابُ، كأنه استعجلَ العذابَ لقومه، فعُذِّبُوا يومَ بدرٍ. قال قتادةُ:"كَانَ النَّبيُّ"إذا شَهِدَ قِتَالًا قَالَ:"رَب احْكُمْ بالْحَقِّ"قال الكلبيُّ: (فَحَكَمَ عَلَيِهِمْ بالْقَتْلِ يَوْمَ بَدْرٍ، وَيَوْمَ الأَحْزَاب، وَيَوْمَ حُنَيْنٍ، وَيَوْمَ الْخَنْدَقِ) . والمعنى: أفْصِلْ بَيْنِي وبين المشركين بما يظهرُ به مِن الحقِّ للجميعِ.