فهرس الكتاب

الصفحة 1931 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"مُّخَلَّقَةٍ وَغَيْرِ مُخَلَّقَةٍ"؛ أي تامَّة الخلقِ وغيرِ تامة الخلقِ، وَقِيْلَ: مصوَّرةٍ وغيرِ مصوَّرةٍ، وهي السَّقْطُ. قال عبدُالله بنُ مسعود:"إذا وَقَعَتِ النُّطْفَةُ فِي الرَّحِمِ؛ بَعَثَ اللهُ مَلَكًا يَأْخُذُهَا بكَفِّهِ فَيَقُولُ: يَا رَب مُخَلَّقَةٌ أوْ غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؟ فَإنْ قَالَ: غَيْرُ مُخَلَّقَةٍ؛ مَجَّتْهَا الأَرْحَامُ دَمًا، وَإنْ قَالَ: مُخَلَّقَةٌ، قَالَ: يَا رَب أذكَرٌ أمْ أُنْثَى؟ وَمَا رِزْقُهَا وَمَا أجَلُهَا؟ وَشَقِيٌّ أمْ سَعِيْدٌ؟ وَبأَيِّ أرْضٍ تَمُوتُ؟"

فَيُقَالُ لَهُ: اذْهَبْ إلَى أُمِّ الْكِتَاب فَإنَّكَ تَجِدُ ذلِكَ، فَاسْتَنْسِخْ مِنْهُ صِفَةَ هَذِهِ النُّطْفَةِ، فَيَنْطَلِقُ فَيَسْتَنْسِخُهَا. فَتُخْلَقُ فَتَعِيْشُ فِي أجَلِهَا، وَتَأْكُلُ رزْقَهَا، حَتَّى إذا جَاءَ أجَلُهَا مَاتَتْ، فَتَذْهَبُ إلَى الْمَكَانِ الَّذِي كُتِبَ لَهَا""

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّنُبَيِّنَ لَكُمْ"؛ أي لِنُبَيِّنَ لكم كمالَ قُدرَتِنا وحُكمِنا في تصريفِنا في الخلقِ.

وقولهُ تعالى:"وَنُقِرُّ فِي الأَرْحَامِ مَا نَشَآءُ إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى"؛ أي ونَتْرُكُ في الأرحامِ ما نشاءُ من الولدِ إلى وقتِ التَّمامِ ولا نُسْقِطْهُ. ورُوي عن عاصمٍ: (وَنُقِرَّ) بالنصب على العطف، وقراءةُ الباقينَ بالرفع على معنى: ونَحْنُ نُقِرُّ. قولهُ تعالى:"ثُمَّ نُخْرِجُكُمْ طِفْلًا"؛ أي ثُم نُخرِجُكم من أُمَّهات شتَّى، كأنهُ قال: ثُم نَخرجُكم من الأرحامِ طِفْلًا صِغَارًا، وإنَّما لَم يقل أطفَالًا لأنه لَم يُخْرِجْهُمْ من أُمٍّ واحدة، ولكن يُخرجهم من أُمَّهات شتَّى، كأنهُ قال: ثُم نخرجُ كلَّ واحدٍ منكم طفلًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت