فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا وَجَبَتْ جُنُوبُهَا"؛ أي سَقَطَتْ بعدَ النحرِ، فوضعت جنوبُها على الأرضِ وخرجت روحُها،"فَكُلُواْ مِنْهَا"؛ ولا يجوزُ الأكلُ من البُدْنِ إلاّ بعد خروجِ الروح، لأن ما بينَ عن الحيِّ فهو ميتٌ. وأصلُ الوُجُوب الوُقُوعُ، ومنه وَجَبَتِ الشمسُ إذى وقعت في الْمَغِيْب، ووجبَ الحائطُ إذا وقعَ، ووجبَ القلبُ إذا وقعَ فيه الفزعُ، ووجبَ الفِعلُ إذا وجبَ ما يلزمُ به فعله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَكُلُواْ مِنْهَا"أمَرْنا بإباحةٍ ورُخْصَةٍ مثلُ قوله:"وَإِذَا حَلَلْتُمْ فَاصْطَادُواْ" [المائدة:2] ، وقولهِ تعالى"فَإِذَا قُضِيَتِ الصَّلاَةُ فَانتَشِرُواْ فِي الأَرْضِ" [الجمعة:10] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَطْعِمُواْ الْقَانِعَ وَالْمُعْتَرَّ"؛ اختلَفُوا في معناها، فرُويَ عن ابنِ عبَّاس ومجاهد: (أنَّ الْقَانِعَ هُوَ الَّذِي يَقْنَعُ وَيَرْضَى بمَا عِنْدَهُ وَلاَ يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرَّ الَّذِي يَعْتَرِضُ لَكَ أنْ تُطْعِمَهُ مِنَ اللَّحْمِ) ، يقالُ: قَنَعَ قَنَاعَةً إذا رَضِيَ قانع، وعَرَاهُ واعْتَرَاهُ إذا سألَهُ، وكذلك قال عكرمةُ وقتادة: (إنَّ الْقَانِعَ هُوَ الْمُتَعَفِّفُ الْجَالِسُ فِي بَيْتِهِ، وَالْمُعْتَرَّ السَّائِلُ الَّذِي يَعْتَرِيْكَ وَيَسْأَلُكَ) .