فهرس الكتاب
قال سعيدُ بن جبير والكلبيُّ: (الْقَانِعُ هُوَ الَّذِي يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ هُوَ الَّذِي يَتَعَرَّضُ لَكَ ويُرِيكَ نَفْسَهُ وَلاَ يَسْأَلُكَ) ، فعلى هذا يكون القانعُ من القُنُوعِ وهو السُّؤالُ، يقال منه: قَنَعَ الرجلُ يَقْنَعُ إذا ذهبَ يسأل، مثل ذهبَ فهو قانعٌ. قال الشمَّاخُ: كَمَالُ الْمَرْءِ يُصْلِحُهُ فَيُغْنَى مَفَاقِرَهُ أعَفُّ مِنَ الْقَنُوعِأي من السُّؤال. وقال زيدُ بن أسلمَ: (الْقَانِعُ هَوَ الْمِسْكِيْنُ الَّذِي يَطُوفُ فَيَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرُّ الصَّدِيْقُ الزَّائِرُ، وَالْمُعْتَرُّ الَّذِي يَعْتَرِي الْقَوْمَ لِلَحْمِهِمْ وَلَيْسَ بمِسْكِيْنٍ إلاَّ أنَّهُ لَيْسَتْ لَهُ ذبيْحَةٌ، يَأْتِي الْقَوْمَ لأَجْلِ لَحْمِهِمْ) .
وقرأ الحسنُ: (وَالْمُعْتَرِي) بالياء من قولِهم: اعْتَرَاهُ إذا غَشِيَهُ لحاجته. وروى عطاءٌ عن ابن عبَّاس: (أنَّ الْقَانِعَ الَّذِي يَسْأَلُ، وَالْمُعْتَرَّ الَّذِي يَأْتِيْكَ بالسَّلاَمِ، وَيُرِيْكَ وَجْهَهُ، وَلاَ يَسْأَلُ) ، وعن مجاهد: (أنَّ الْقَانِعَ جَارُكَ الْغَنِيُّ، وَالْمُعْتَرَّ الَّذِي يَعْتَرِيْكَ مِنَ النَّاسِ) .
فعلى هذا تقتضي الآيةُ: أن المستحبَّ أنْ يتصدَّقَ بالثُّلُثِ؛ لأن في الآيةِ أمرٌ بالأكلِ وإعطاءِ الغنيِّ وإعطاءِ الفقير السائلِ."وعن رسولِ الله"أنه قالَ في الحرمِ:"الأَضَاحِي كُلُوا وَادَّخِرُواْ"وقال تعالى:"فَكُلُواْ مِنْهَا وَأَطْعِمُواْ الْبَآئِسَ الْفَقِيرَ" [الحج:28] ، فإذا جَمعت بين الآية والخبر جُعِلَ الثلثُ للصدقةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذلِكَ سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ لَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ"؛ أي مِثْلَ ما وَصَفْنَا من نَحرِها وقيامها سَخَّرْنَاهَا لَكُمْ؛ أي ذلَّلْنَاهَا لكم؛ لتتمكَّنوا من نحرِها على الوجهِ الْمَسْنُونِ؛ لكي تَشْكُرُوا نِعَمَ اللهِ تعالى.