فهرس الكتاب

الصفحة 1956 من 3352

قولهُ تعالى:"لَن يَنَالَ اللَّهَ لُحُومُهَا وَلاَ دِمَآؤُهَا وَلَكِن يَنَالُهُ التَّقْوَى مِنكُمْ"قال الكلبيُّ: (كَانَ أهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ يَنْحَرُونَ الْبُدْنَ لِلأَصْنَامِ وَيُلَطِّخُونَ الْبَيْتَ بدِمَائِهَا قُرْبَةً إلَى اللهِ فَنَهَى عن ذلِكَ) . والمعنى: لن يرفعَ اللهَ لحومُها ولا دماؤها، ولكن يُرفَعُ إلى اللهِ منكمُ الأعمالُ الصالحة والتَّقْوَى، وهو ما أُريْدَ به وجهه الكريم.

ويقالُ: إنَّما لاَ يَتَقَبَّلُ الله اللحومَ والدماء لأنها فعلُ الله، ولكن يتقبلُ التقوى الذي هو فِعْلُ العبدِ، فيوجبُ الثوابَ على ذلك، والمعنى: لن يتقبَّلَ اللهُ اللحومَ والدماء اذا كانت من غيرِ تقوى، وإنَّما يتقبَّلُ منكم التقوَى والطاعةَ في ما أمرَكم به، بالنيَّة والإخلاصِ به.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"كَذلِكَ سَخَّرَهَا لَكُمْ"؛ أي ذلَّلَهَا لكم،"لِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ"؛ أي لِتُعَظِّمُوهُ،"عَلَى مَا هَدَاكُمْ"؛ لِدِيْنِهِ،"وَبَشِّرِ الْمُحْسِنِينَ"؛ بالجنَّة يعني الموحِّدين المخلصين. ويقالُ: معنى قوله"عَلَى مَا هَدَاكُمْ"يعني ما بَيَّنَ لكم وأرشَدَكم لِمَعَالِمِ دِيْنِهِ ومناسكِ حَجِّهِ.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ اللَّهَ يُدَافِعُ عَنِ الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ أي إذا ما أُمِرْتُمْ فَعَلْتُمْ به وخالَفْتُم فعلَ الجاهليَّة في نَحْرِهِمْ وإشراكِهم بالله، فإن اللهَ يدفعُ عنكم غَائِلَةِ المشركينَ وأذاهُم وينصركم عليهم،"إِنَّ اللَّهَ لاَ يُحِبُّ كُلَّ خَوَّانٍ كَفُورٍ"أي لا يحبُّ كلَّ مُظْهِرٍ للنصيحة مُضْمِرٍ للغشِّ والنِّفاقِ كافر بالله وبنعمتهِ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت