فهرس الكتاب
وفي الآية دليلٌ أنَّ العقلَ في القلب بخلاف ما قالَهُ الفلاسفةُ والأطباء: أن مَحَلَّ العقلِ الرأسُ الدماغ؛ لأن العقلَ لو لَم يكن في القلب لَم يُوصَفِ القلبُ بأن يَعْمَى، كما لا تُوصَفُ بذلك اليدُ والرِّجل، وأما وصفُ القلوب بأنَّها في الصُّدور فعلى وجهِ التأكيد، كما في قولهِ تعالى"يَقُولُونَ بِأَفْوَاهِهِم" [آل عمران:167] ، وقولهِ"وَلاَ طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ" [الأنعام:38] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَيَسْتَعْجِلُونَكَ بِالْعَذَابِ وَلَن يُخْلِفَ اللَّهُ وَعْدَهُ"؛ أي وَيَسْتَعْجِلُونَكَ يا مُحَمَّدُ بالْعَذاب، كما قالوا:"فَأَسْقِطْ عَلَيْنَا كِسَفًا مِّنَ السَّمَآءِ" [الشعراء:187] ، وقالوا"فَأَمْطِرْ عَلَيْنَا حِجَارَةً مِّنَ السَّمَآءِ" [الأنفال:32] ، وَلَنْ يُخْلِفَ الله وَعْدَهُ في إنزال العذاب بهم في الدُّنيا. قال ابنُ عبَّاس: (يَعْنِي يَوْمَ بَدْرٍ) .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ يَوْمًا عِندَ رَبِّكَ كَأَلْفِ سَنَةٍ مِّمَّا تَعُدُّونَ"؛ معناهُ: إنَّهم يستعجلونَ بالعذاب، وإنَّ يومًا من أيَّام عذابهم في الآخرةِ ألفُ سنةٍ، فكيفَ يستعجلونه؟! قال الفرَّاء في هذه الآية: (وَعِيْدٌ لَهُمْ بالْعَذاب فِي الدُّنْيَا والآخِرَةِ) .