فهرس الكتاب

الصفحة 1963 من 3352

وَقِيْلَ: معناهُ: وإنَّ يومًا عندَ الله وألفَ سنةٍ في قدرته لواحدٌ، فليس تأخُّرُ العذاب عنهم إلاّ تفضُّلًا من اللهِ عليهم. قال الزجَّاجُ: (أعْلَمَ اللهُ أنَّهُ لاَ يَفُوتُهُ شَيْءٌ، وَإنَّ يَوْمًا عِنْدَهُ وَألْفَ سَنَةٍ سَوَاءٌ، وَلاَ فَرْقَ بَيْنَ إيْقَاعِ مَا يَسْتَعْجِلُونَهُ مِنَ الْعَذاب فِي تأْخِيْرِهِ فِي الْقُدْرَةِ، إلاَّ أنَّ اللهَ تَفَضَّلَ بالإمْهَالِ، فَسَوَاءٌ عِنْدَهُ فِي الإمْهَالِ يَوْمٌ وَألْفُ سَنَةٍ؛ لأَنَّهُ قَادِرٌ عَلَيْهِمْ مَتَى شَاءَ أخَذهُمْ) ، قال الكوفيُون وابنُ كثير: (مِمَّا يَعُدُّونَ) بالياء، وقرأ الباقونَ بالتاء.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَكَأَيِّن مِّن قَرْيَةٍ أَمْلَيْتُ لَهَا وَهِيَ ظَالِمَةٌ ثُمَّ أَخَذْتُهَا وَإِلَيَّ الْمَصِيرُ"؛ ظاهرُ المعنى.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُلْ ياأَيُّهَا النَّاسُ إِنَّمَآ أَنَاْ لَكُمْ نَذِيرٌ مُّبِينٌ"؛ أي قُل لَهم يا مُحَمَّد: يا أهلَ مكَّة إنَّما أنا لكم رسولٌ مُخَوِّفٌ بالنار لِمن عصَى اللهَ بلُغَةٍ يعرفونَها،"فَالَّذِينَ آمَنُواْ وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ لَهُمْ مَّغْفِرَةٌ"؛ لدينهم،"وَرِزْقٌ كَرِيمٌ"؛ حَسَنٌ في الجنَّة.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ سَعَوْاْ فِي آيَاتِنَا مُعَاجِزِينَ"؛ أي والذينَ أسْرَعُوا في تكذيب آياتِنا، وإبْطَالِ الدين مُبالِغِين للهِ ظَانِّينَ أن يعودَنا ويفوتَنا بقولِهم أنْ لا جنةَ ولا نار ولا بعثَ ولا نشور،"أُوْلَئِكَ أَصْحَابُ الْجَحِيمِ"؛ قال قتادةُ: (ظَنُّوا بجَهْلِهِمْ أنَّهُمْ يُعْجِزُونَ اللهَ فَلاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِمْ، وَهَيْهَاتَ) . وهذا كقولهِ"أَمْ حَسِبَ الَّذِينَ يَعْمَلُونَ السَّيِّئَاتِ أَن يَسْبِقُونَا" [العنكبوت:4] ، ومَن قرأ (مُعْجِزِيْنَ) فمعناهُ: أنَّهم كانوا يُعْجِزُونَ مع مَن اتبعَ النبيَّ"أي ينسبونَهم إلى العجزِ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت