فهرس الكتاب
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لِّيَجْعَلَ مَا يُلْقِي الشَّيْطَانُ فِتْنَةً لِّلَّذِينَ فِي قُلُوبِهِم مَّرَضٌ"؛ أي ليجعلَ ما يُلقي الشيطانُ في قراءتهِ فتنةً للذين في قلوبهم شَكٌّ ونفاقٌ؛ لأنَّهم افْتُتِنُوا بما سَمعوا فازدادوا عُتُوًّا، وظَنُّوا أن مُحَمَّدًا"يقولُ الشيءَ مِن عند نفسهِ فيبطلهُ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ"؛ يعني المشركينَ كذلك ازدَادُوا فتنةً وضلالة وتكذيبًا، سَمَّاهم قاسيةً قلوبُهم؛ لأنَّها لا تلينُ لتوحيدِ الله، وقولهُ تعالى:"وَإِنَّ الظَّالِمِينَ"؛ يعني أهلَ مكَّة،"لَفِي شِقَاقٍ بَعِيدٍ"؛ أي مشاقَّةٍ بعيدةٍ عن الحقِّ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلِيَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْعِلْمَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ"؛ معناه: ولِيَعْلَمَ المؤمنون رُجُوعَكَ إلى الصواب، إنَّ ذلك حقٌّ من ربكَ فتخضعَ وتَذِلَّ لهُ قلوبُهم. وَقِيْلَ: معناهُ: وَليَعْلَمَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ التوحيدَ والقُرْآنَ.
قال السديُّ: (التَّصْدِيْقُ أنَّهُ الْحَقُّ) أي إنَّ نَسْخَ ذلك وإبطالَهُ حقٌّ من اللهِ،"فَيُؤْمِنُواْ بِهِ"؛ وتصديقِ النَّسْخِ،"فَتُخْبِتَ لَهُ قُلُوبُهُمْ"؛ أي تَرِقَّ قلوبُهم للقُرْآنِ فينقَادُوا لأحكامه، بخلافِ المشركين الذين قِيْلَ: لهم"وَالْقَاسِيَةِ قُلُوبُهُمْ" [الحج:53] .
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ اللَّهَ لَهَادِ الَّذِينَ آمَنُواْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ فيه بيانُ هذا الايْمَانَ والإخْبَاتَ إنَّما هو بلُطْفِ الله وهدايته إياهم، والمعنى: وإنَّ اللهَ لَهَادِيْهِمْ إلى دينٍ يرضاهُ.