فهرس الكتاب

الصفحة 1984 من 3352

وخلقَ اللهُ الأنفَ لينحصرَ فيه الهواءُ الْمُسْتَنْشَقُ لترويحِ الرِّئة والدماغ. وخلقَ الفَمَ وعاءً لجميعِ الكلام، وخلقَ اللِّسان آلةً للنُّطقِ، ولتقليب الطعام الممضوغِ، والمضغُ يكون في جانِبَي الفمِ حراسةً لأداةِ النُّطق. وخلقَ الشَّفَتين غطاءً للفمِ والأسنانِ، ويَحْجُبَ اللُّعَابَ، ومُعينًا على الكلامِ، وجَمالًا في الصُّورة، والأسنانُ تُقَطِّعُ؛ والأنبابُ تكسرُ؛ والأضراسُ تطحَنُ. وخصَّ الفكَّ الأسفلَ بالتحريكِ؛ لأن تحريكَ الأخفِّ أحسنُ، لأن الأعلى يشتملُ على الأعضاءِ الشَّريفة فلم يُخاطرها في الحركةِ؛ لأن الحركةَ تُضْعِفُهَا. وجعلَ ماءَ الأُذُنِ مُرًّا لئلاَّ يقيمَ فيه الْهَوَامُ، فإذا دخلَ الأُذُنَ دابَّةً لَم يكن لَها هَمٌّ إلاّ الخروجَ. وجعلَ ماءَ العين مالحًا لئلاَّ يذوبَ، وجعل ماءَ الفمِ عَذِبًا ليُطَيِّبَ طعمَ الطعام.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنَّكُمْ بَعْدَ ذلِكَ لَمَيِّتُونَ"؛ أي بعدَ الحياة والْخَلْقِ الْحَسْنِ والصُّورة الحسنة مَيِّتُونَ عند انقضاءِ آجَالِكُمْ. قرأ أشهبُ العقيليُّ: (لَمَائِتُونَ) بالألفِ، والْمَيِّتُ وَالْمَائِتُ الذي لَم تفارقهُ الروحُ وهو سيموتُ، والْمَيْتُ بالتخفيفِ الذي فارقَهُ الروحُ، فلذلكَ لَم يخفَّف كقول"إِنَّكَ مَيِّتٌ وَإِنَّهُمْ مَّيِّتُونَ" [الزمر:30] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"ثُمَّ إِنَّكُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ تُبْعَثُونَ"؛ يعني مِن قُبورِكم للجزاء والحساب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت