قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَقَدْ خَلَقْنَا فَوْقَكُمْ سَبْعَ طَرَآئِقَ"؛ أي سبعَ سَمواتٍ، سُميت طرائقَ؛ لأن كل شيء فوقَ شيء فهو طريقةٌ، يقالُ: طَارَقْتُ نَعْلِي إذا جعلتُ جِلدًا فوقَ جلدٍ. ويقالُ: سُميت طرائقُ لأنَّها طُرُقُ الملائكةِ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَا كُنَّا عَنِ الْخَلْقِ غَافِلِينَ"؛ أي وما كُنَّا عن حِفْظِ السَّموات، وعن إنزالِ المطر على العبادِ وقتَ الحاجةِ غافلينَ، ولو جَازَتِ الغفلةُ لَسَقَطَتِ السَّمواتُ بعضُها على بعضٍ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَأَنزَلْنَا مِنَ السَّمَآءِ مَآءً بِقَدَرٍ فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ"؛ أي أنزلنا المطرَ من السَّماء بقدر الحاجةِ إليه؛ أي بقَدْر ما يكفيهم للمعيشةِ، وَقِيْلَ: بقدرٍ يعلمهُ الله. قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ"أي جعلنا سُكْنَاهُ ومستقرُّهُ في الأرضِ مثل العيون والغُدْرَانِ والرَّكَايَا. وعن رسولِ الله"أنه قالَ:"أنْزَلَ اللهُ مِنَ الْجَنَّةِ خَمْسَةَ أنْهَارٍ: سِيْحُون وَهُوَ نَهْرُ الْهِنْدِ، وَجِيْحُونُ وَهُوَ نَهْرُ بَلَخ، وَدِجْلَةُ وَالْفُرَاتُ وَهُمَا نَهْرا الْعِرَاقِ، وَالنِّيْلُ وَهُوَ نَهْرُ مِصْرَ، أنْزَلَهَا اللهُ مِنْ عَيْنٍ وَاحِدَةٍ مِنْ أسْفَلِ دَرَجَةٍ مِنْ دَرَجَاتِهَا عَلَى جَنَاحَي جِبْرِيْلَ. وَذلِكَ قَوْلُهُ"فَأَسْكَنَّاهُ فِي الأَرْضِ". فَإذا كَانَ عِنْدَ خُرُوجِ يَأْجُوجَ وَمَأْجُوجَ أرْسَلَ اللهُ جِبْرِيْلَ فَرَفَعَ مِنَ الأَرْضِ الْقُرْآنَ وَالْعِلْمَ وَالْحَجَرَ الأَسْوَدَ وَهَذِهِ الأَنْهَارَ الْخَمْسَةَ، فَيَرْفَعُ ذلِكَ إلَى السَّمَاءِ، فَذلِكَ قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّا عَلَى ذَهَابٍ بِهِ لَقَادِرُونَ"؛ فَإذا رُفِعَتْ هَذِهِ الأَشْيَاءُ فَقَدَ أهَلُهَا خَيْرَ الدِّيْنِ وَالدُّنْيَا"."