فهرس الكتاب

الصفحة 1989 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَإِذَا اسْتَوَيْتَ أَنتَ وَمَن مَّعَكَ عَلَى الْفُلْكِ"؛ أي إذا اعتدَلْتَ في السفينة رَاكبًا واستقرَّ بكَ ولِمن معكَ الفلكَ في الماءِ،"فَقُلِ الْحَمْدُ للَّهِ"؛ أي أحمدُ اللهَ،"الَّذِي نَجَّانَا مِنَ الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ * وَقُل رَّبِّ أَنزِلْنِي مُنزَلًا مُّبَارَكًا"؛ أي أنزِلْني من السَّفينة موضِعًا مُباركًا. وقال بعضُهم: أراد به الإنزالَ في السَّفينة وهو الأقربُ؛ لأنه إنَّما أُمِرَ بهذا الدُّعاء في حال استوائهِ على السفينة، فاقتضَى أن السفينةَ هي المنْزِلُ دون مَنْزِلٍ آخرَ.

وقرأ العامةُ (مُنْزَلًا) بضمِّ الميم على المصدرِ؛ أي إنْزَالًا مُباركًا، وقرأ أبو بكرٍ بفتح الميمِ وكسر الزَّاي؛ أي مَوْضِعًا مُباركًا، قال مقاتلُ: (يَعْنِي بالْبَرَكَةِ أنَّهُمْ تَوَالَدُواْ وَكَثُرُوا) .

وقولهُ تعالى:"وَأَنتَ خَيْرُ الْمُنزِلِينَ"؛ أي أنتَ خيرُ المنْزِلين في الدُّنيا والآخرةِ، وهذا اللفظُ سُنَّةٌ لكلِّ مَن أرادَ أن ينْزِل منْزِلًا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ فِي ذلِكَ لآيَاتٍ"؛ معناهُ: أنَّ في أمرِ نوحٍ والسَّفينة وهلاكِ أعداء الله لدلالاتٌ على قُدرةِ الله ووحدانيَّته،"وَإِن كُنَّا لَمُبْتَلِينَ"أي ما كُنَّا إلاّ مُبْتَلِيْنَ بإرسالِ الرُّسُلِ إليهم؛ أي مختَبرين إيَّاهم كيفَ نرى طاعةَ المطيعين ومعصيةَ العاصين.

وقولهُ تعالى:"ثُمَّ أَنشَأْنَا مِن بَعْدِهِمْ قَرْنًا آخَرِينَ"؛ أي ثُم خلَقْنا من بعدِ هلاك قومِ نوح قومًا آخرين يعنِي: عادًا،"فَأَرْسَلْنَا فِيهِمْ رَسُولًا مِّنْهُمْ"؛ يعني هُودًا عليه السلام فإنَّ أولَ نَبيٍّ بعدَ نوحٍ هُودٍ عليه السلام فقال لَهم:"أَنِ اعْبُدُواْ اللَّهَ مَا لَكُمْ مِّنْ إِلَهٍ غَيْرُهُ أَفَلاَ تَتَّقُونَ"؛ إلى آخرِ الآية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت