قَوْلُهُ تَعَالَى:"بَلْ أَتَيْنَاهُمْ بِذِكْرِهِمْ"؛ أي أعطَيناهُم القُرْآنِ الذي فيه عِزُّهُمْ وشَرَفُهُمْ، وأُمِرُوا بالعملِ بما فيه،"فَهُمْ عَن ذِكْرِهِمْ"؛ الْقُرْآنَ،"مُّعْرِضُونَ"؛ وهو نظيرُ قولهِ"وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ" [الزخرف:44] وقولهِ"كِتَابًا فِيهِ ذِكْرُكُمْ" [الأنبياء:10] والمعنَى: تَوَلَّوا عمَّا جاءَهم به من شَرَفِ الدُّنيا والآخرةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ تَسْأَلُهُمْ خَرْجًا فَخَرَاجُ رَبِّكَ خَيْرٌ"؛ معناهُ: أم تسألُهم على تبليغِ الرِّسالة الْجُعْلَ فيتثاقلون لذلك، قَوْلُهُ تَعَالَى:"فَخَرَاجُ رَبِّكَ"أي ما وَعَدَ اللهُ لكَ من الأجرِ والثواب في الآخرة،"وَهُوَ خَيْرُ الرَّازِقِينَ"؛ أي أفضلُ الْمُعْطِيْنَ. وأصلُ الْخَرَجِ وَالْخَرَاجِ: الضريبةُ والعلَّة، كخراجِ الأرض.
وقال النضرُ بن شُميل: (سَأَلْتُ أبَا عَمْرِو بْنِ الْعَلاَء عَنِ الْفَرْقِ بَيْنَ الْخَرْجِ وَالْخَرَاجِ، فَقَالَ: الْخَرَاجُ مَا لَزِمَكَ وَوَجَبَ عَلَيْكَ أدَاؤُهُ، وَالْخَرْجُ مَا تَبَرَّعْتَ بهِ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ) ، قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّكَ لَتَدْعُوهُمْ إِلَى صِرَاطٍ مُّسْتَقِيمٍ"؛ أي إلى طريقٍ قائم يرضاهُ الله وهو الإسْلاَمُ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّ الَّذِينَ لاَ يُؤْمِنُونَ بِالآخِرَةِ عَنِ الصِّرَاطِ لَنَاكِبُونَ"؛ معناهُ: وإنَّ الذينَ لا يصدِّقون بالقيامةِ عن دينِ الحقِّ لَنَاكِبُونَ؛ أي مائلونَ عَادِلُونَ، ومنه النَّكْبَاءُ. وَقِيْلَ: معناهُ: إنَّهم في الآخرةِ عن صراطِ جهنَّم يسقطونَ يُمْنَةً ويُسْرَةً.