فهرس الكتاب

الصفحة 2002 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ لَمْ يَعْرِفُواْ رَسُولَهُمْ"؛ بالصِّدقِ والأمانة قبلَ إظهار الدَّعوة؟"فَهُمْ لَهُ مُنكِرُونَ". قال ابنُ عبَّاس: (كَانُوا يَعْرِفُونَ مُحَمَّدًا"صَغِيْرًا وَكَبيْرًا صَادِقَ اللِّسَانِ وَفِيَّ الْعَهْدِ) وفي هذا توبيخٌ لَهم بالإعراضِ عنهُ بعدَ ما عرَفُوا صدقَهُ وأمانتَهُ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ يَقُولُونَ بِهِ جِنَّةٌ"؛ أي قالوا: إنَّ مُحَمَّدًا مجنونٌ لِيَصُدُّوا الوجوهَ ويصرفُوها عنهُ، وقد كذبوا في ذلكَ، فإن الْمَجْنُونَ يَهْذِي ويقولُ ما لا يفعلُ،"بَلْ جَآءَهُمْ"؛ النبيُّ""بِالْحَقِّ"؛ أي بالقُرْآنِ الذي لا تَخفى صِحَّتُهُ وحُسْنُهُ على أحدٍ،"وَأَكْثَرُهُمْ لِلْحَقِّ كَارِهُونَ"."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوِ اتَّبَعَ الْحَقُّ أَهْوَآءَهُمْ"؛ قال مقاتل والسدي: (الْحَقُّ هَوَ اللهُ) والمعنى: لو جعلَ مع نفسهِ شَريكًا كما تحبُّون،"لَفَسَدَتِ السَّمَاوَاتُ وَالأَرْضُ وَمَن فِيهِنَّ"؛ كقولهِ"لَوْ كَانَ فِيهِمَآ آلِهَةٌ إِلاَّ اللَّهُ لَفَسَدَتَا" [الأنبياء:22] . وَقِيْلَ: معناهُ: لو وُضِعَ الحقُّ على أهوائِهم لَهَلَكَ أهلُ السَّمواتِ والأرضِ؛ لأنَّ الحقَّ يدعُو إلى الْمَحَاسِنِ، والْهَوَى يدعُو إلى الْقَبَائِحِ، ولو جُعِلَ الْهَوَى مَتْبُوعًا لبَقِيَتِ الأمورُ على الظُّلم والجهالاتِ، فتُخْلَطُ الأمورُ أقبحَ الاختلاطِ، ولَم يُوثَقْ بالوعدِ والوعيد، فأدَّى ذلك إلى الفسادِ؛ لأن الْهَوَى هو ميلُ النفسِ إلى الْمُشْتَهَى من غيرِ داعي الْهَوى.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت