فهرس الكتاب

الصفحة 2001 من 3352

قال الحسنُ ومقاتل: (الْمَعْنَى: يَهْجُرُونَ الْقُرْآنَ وَيَرْفُضُونَهُ فَلاَ يَلْتَفِتُونَ إلَيْهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى"قَدْ كَانَتْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ"الآيةُ) . ويجوزُ أن يكون معناهُ مِن الْهَجْرِ؛ وهو الكلامُ القبيح، يقالُ: هَجَرَ هَجْرًا؛ إذا قالَ غيرَ الحقِّ، وهو قولُ السديِّ والكلبي وقتادةَ ومجاهدٍ، وكانوا إذا دخَلُوا البيتَ سَبُّوا النبيَّ"والقُرْآنَ. ويقالُ أيضًا في هذا المعنى: أهْجَرَ هَجْرًا؛ إذا أفْحَشَ في مَنْطِقِهِ، ومنهُ قراءةُ نافع: (تُهْجِرُونَ) أي يَفْحُشُونَ في الكلامِ، ويقولونَ الْخَنَا، وذلك أنَّهم كانوا يسبُّون النبيَّ"، والْهَجْرُ هو الْفُحْشُ مِن الكلامِ، يقال في الْمَثَلِ: (مَن كَثُرَ هَجْرُهُ وَجَبَ هَجْرُهُ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَفَلَمْ يَدَّبَّرُواْ الْقَوْلَ"؛ أي أفَلَمْ يَدَّبَّرُوا القُرْآنَ في حُسْنِ لفظه ونَظْمِهِ، وكثرةِ فوائده ومعانيهِ، مع سلامتهِ من التناقُضِ والاختلاف، فتعلَّمُوا أنه مِن عند اللهِ، ويقالُ: معناهُ: أفَلَمْ يدَّبَّرُوا القُرْآنَ فيعرِفُوا ما فيهِ من العِبَرِ والدَّلالاتِ على صدقِ النبيِّ صلى الله عليه وسلم.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَمْ جَآءَهُمْ مَّا لَمْ يَأْتِ آبَآءَهُمُ الأَوَّلِينَ"؛ معناهُ: أم جاءَهم أمرٌ بَدِيْعٌ لَم يأتِ آباءَهم؛ أي ألَم يعلَمُوا أن الرُّسُلَ قد أُرسِلُوا إلى مَن قبلهم؟ والمعنى: أجاءَهم ما لَم يأتِ آباءهم الأوَّلين فأنكروهُ وأعرضُوا عنه. ويحتملُ أن يكون معناهُ: بل جاءَهم ما لَم يأتِ آباءَهم الأوَّلين فأنكروهُ وتركوا التدبر له. لأن (أمْ) بمعنى: (بَلْ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت