قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي أَنْشَأَ لَكُمُ السَّمْعَ وَالأَبْصَارَ وَالأَفْئِدَةَ قَلِيلًا مَّا تَشْكُرُونَ"؛ أي خلقَ لكم السمعَ تسمعون به، والأبصارَ تُبصرون بها، والقلوبَ تعقِلُون بها، فشُكْرُكم فيما أُعطيَ إليكم قليلٌ، والأفئدةُ هي القلوبُ. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي ذَرَأَكُمْ فِي الأَرْضِ"؛ أي خَلَقَكم في الأرضِ،"وَإِلَيْهِ تُحْشَرُونَ"؛ أي تُجمعون إلى موضعِ الحساب والجزاءِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُوَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ"؛ أي يُحييكم في أرحامِ أمَّهاتكم، ويُمِيتُكم عندَ انقضاء آجالِكم،"وَلَهُ اخْتِلاَفُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ"؛ أي لهُ مُلْكُ اختلافِهما ومُرورهما يومًا بعد ليلةٍ، وليلةً بعد يومٍ،"أَفَلاَ تَعْقِلُونَ"؛ أدِلَّةَ اللهِ تعالى تستدلُّون به على وحدانيَّة اللهِ تعالى.
قولهُ:"بَلْ قَالُواْ مِثْلَ مَا قَالَ الأَوَّلُونَ"؛ أي لَم يَعْقِلُوا أدِلَّتَنا ولَم يستدِلُّوا بها علينا، بل كَذبُوا بالبعثِ كما كذبَ آباؤُهم قبلَهم، والمعنى: كذبت قريشُ بالبعثِ مثلَ ما كذبَ الأولون،"قَالُواْ أَإِذَا مِتْنَا وَكُنَّا تُرَابًا وَعِظَامًا أَإِنَّا لَمَبْعُوثُونَ"؛ بعدَ الموتِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَقَدْ وُعِدْنَا نَحْنُ وَآبَآؤُنَا هَذَا مِن قَبْلُ"؛ أي خُوِّفْنَا بهذا الذي تُخَوِّفُنَا به من قبلِ أن تُخوِّفَنا به،"إِنْ هَذَآ إِلاَّ أَسَاطِيرُ الأَوَّلِينَ"أي ما هذا الذي تُخوِّفُنا به يا مُحَمَّدُ إلاّ أحاديثُ الأوَّلين.