قَوْلُهُ تَعَالَى:"ادْفَعْ بِالَّتِي هِيَ أَحْسَنُ السَّيِّئَةَ"؛ يعني بالإحسان الإعراضِ والصَّفحِ، والسَّيِّئَةُ: أذى المشركينَ إيَّاهُ، وهذا قبل الأمرِ بالقتالِ، والمعنى: اذكر لَهم الْمُقَاتَلَةَ والحجةَ على طريقِ التلطُّفِ والاستدعاءِ إلى الحق كما قال تعالى"فَقُولاَ لَهُ قَوْلًا لَّيِّنًا" [طه:44] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"نَحْنُ أَعْلَمُ بِمَا يَصِفُونَ"؛ أي بما يكذِّبون وبما يقولونَهُ من الشِّرك فيجازيهم عليه.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَقُلْ رَّبِّ أَعُوذُ بِكَ مِنْ هَمَزَاتِ الشَّياطِينِ"؛ أي اعْتَصِمُ بكَ وأمتنعُ بكَ مِن هَمَزَاتِ الشَّياطينِ، وهمزاتُ الشياطينِ: دفعُهم الناسَ إلى المعاصي بالإغواءِ، ويقال: الْهَمْزَةُ هي الْوَسْوَسَةُ الشَّاغِلَةُ عن أمرِ الله تعالى،"وَأَعُوذُ بِكَ رَبِّ أَن يَحْضُرُونِ"؛ عندَ القراءةِ وعند الموتِ وعند الغَضَب. وعن الحسنِ:"أنَّ النَّبيَّ"قَامَ إلَى الصَّلاَةِ فَهَلَّلَ وَكَبَّرَ ثلاثًا؛ وَقَالَ:"أعُوذُ باللهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيْمِ، مِنْ هَمْزِهِ وَلَمْزِهِ وَنَفْثِهِ وَنَفَخِهِ"فَسُئِلَ عَنْ هَمْزِهِ؛ فَقَالَ:"هُوَ أخْذُ الشَّيْطَانِ لِلإنْسَانِ حَتَّى يُصْرَعَ وَيَجِنَّ"وَسُئِلَ عَنْ نَفْثِهِ؛ فَقَالَ:"هُوَ الشِّعْرُ"وَسُئِلَ عَنْ نَفْخِهِ؛ فَقَالَ:"إنَّهُ الْكِبْرُ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"حَتَّى إِذَا جَآءَ أَحَدَهُمُ الْمَوْتُ قَالَ رَبِّ ارْجِعُونِ"؛ أخبرَ اللهُ تعالى أن هؤلاء الكفارِ الذين يُنكرونَ يسألونَ الرجعةَ إلى الدُّنيا عند معاينةِ الموت. والمعنى: حتَّى إذا عَايَنَ أحدُهم الموتَ وأعوانه قال: رِّب ارْجِعُونِ إلى الدُّنيا.