قَوْلُهُ تَعَالَى:"مَا اتَّخَذَ اللَّهُ مِن وَلَدٍ"؛ هذا ردٌّ على اليهودِ في قولِهم: عُزيرٌ ابن اللهِ، وعلى النصارى في قولِهم: المسيحُ ابن اللهِ، وعلى مَن قال مِن المشركين: الملائكةُ بنات الله،"وَمَا كَانَ مَعَهُ مِنْ إِلَهٍ"، هذا ردٌّ على عَبَدَةِ الأوثانِ. وقَوْلُهُ تَعَالَى:"إِذًا لَّذَهَبَ كُلُّ إِلَهٍ بِمَا خَلَقَ"؛ معناهُ: لو كان معهُ آلِهةٌ لانفردَ كلُّ إلهٍ بخلقهِ، لا يرضى أن يُضافَ خلقهُ وإنعامه إلى غيرهِ،"وَلَعَلاَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ"؛ أي لطلبَ بعضُهم قَهْرَ بعضٍ، فلم يَنْتَظِمْ أمرُهما كما لا ينتظمُ أمر بلدٍ فيه ملِكان قاهران.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"سُبْحَانَ اللَّهِ"؛ أي تَنْزِيْهًا للهِ"عَمَّا يَصِفُونَ"؛ من اتِّخاذِ الولد والشريكِ،"عَالِمِ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ"؛ مَن خَفَضَهُ جعلَهُ نَعْتَ اللهِ، ومَن رفعه كان خبرَ مبتدأ محذوفٍ تقديرهُ: هو عَالِمُ، فقراءةُ الخفضِ هي قراءةُ ابنِ كثيرٍ وأبي عمرٍو، وقراءةُ الباقين بالرفعِ. ومعنى الآيةِ: عَالِمِ ما غابَ عن العبادِ وما عَلِمَهُ العبادُ،"فَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ".
قَوْلُهُ تَعَالَى:"قُل رَّبِّ إِمَّا تُرِيَنِّي مَا يُوعَدُونَ"؛ معناهُ: قُلْ يا مُحَمَّدُ رب أرنِي ما يوعدونَ من العذاب والنِّقمة؛ يعني القتلَ ببدرٍ. وَقِيْلَ: معناهُ: قل يا مُحْمَّد: يا"رَبِّ"؛ إنْ أرَيْتَنِي ما يوعدونَ من العذاب،"فَلاَ تَجْعَلْنِي فِي الْقَوْمِ الظَّالِمِينَ"؛ أي منهُم. قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَإِنَّا عَلَى أَن نُّرِيَكَ مَا نَعِدُهُمْ لَقَادِرُونَ"؛ أي نحنُ قادرونَ على تعذيبهم، لكنَّ الإمهالَ لحكمةٍ تقتضي ذلكَ.