قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَمَنْ خَفَّتْ مَوَازِينُهُ"؛ يعني بكلمة الشرك"فأُوْلَائِكَ الَّذِينَ خَسِرُواْ أَنفُسَهُمْ فِي جَهَنَّمَ خَالِدُونَ"؛ ظاهرُ المعنى. قوله تعالى:"تَلْفَحُ وُجُوهَهُمُ النَّارُ"؛ قِيْلَ: الفَلْحُ هو الإحراقُ، يقالُ: لَفَحَتْهُ النارُ إذا أحْرَقَتْهُ، وتأثيرُ الفَلْحِ أعظمُ مِن تأثير النَّفْحِ، والنفحُ مذكورٌ في قوله"نَفْحَةٌ مِّنْ عَذَابِ رَبِّكَ" [الأنبياء:46] . قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَهُمْ فِيهَا كَالِحُونَ"؛ الْكُلُوحُ: تَقَلُّصُ الشَّفَتَيْنِ عنِ الأسْنَانِ حتى تبدُو الأسنانُ.
قال الحسنُ: (تَغْلَظُ شِفَاهُهُمْ، وَتَرْتَفِعُ شَفَتُهُ الْعُلْيَا، وَتَنْزِلُ شَفَتُهُ السُّفْلَى، فَتَظْهَرُ الأَسْنَانُ، فَهُوَ أقْبَحُ مَا يَكُونُ) . قال":"وَتَشْوِيَهِ النَّارُ حَتَّى تُقَلِّصَ شَفَتَهُ الْعُلْيَا فَتَبْلُغَ وَسَطَ رَأسِهِ، وَتَسْتَرْخِي شَفَتُهُ السُّفْلَى حَتَّى تَبْلُغَ سُرَّتَهُ"قال ابنُ مسعود: (ألَمْ تَرَ إلَى الرَّأسِ الْمَسْمُوطِ بالنَّار كَيْفَ بَدَتْ أسْنَانُهُ وَقُلِّصَتْ شَفَتَاهُ) ."
قَوْلُهُ تَعَالَى:"أَلَمْ تَكُنْ آيَاتِي تُتْلَى عَلَيْكُمْ فَكُنْتُمْ بِهَا تُكَذِّبُونَ"؛ أي تَجحَدُون،"قَالُواْ رَبَّنَا غَلَبَتْ عَلَيْنَا شِقْوَتُنَا"؛ بكثرةِ معَاصِينا،"وَكُنَّا قَوْمًا ضَآلِّينَ"؛ في الدُّنيا فلم نَهْتَدِ. قرأ الكوفيُّون غيرُ عاصمٍ: (شَقَاوَتُنَا) بالألف وفتح الشِّين، وهُما بمعنى واحدٍ. الشِّقْوَةُ: هي الْمَضَرَّةُ اللاَّحِقَةُ فِي العَاقِبَةِ، والسَّعَادَةُ: هي المنفعةُ التي تكون في العاقبةِ. والشَّقْوَةُ بفتحِ الشِّين بمنْزِلَةِ الفَعْلَةِ الواحدةِ، وكسرُ الشِّين في هذا دالٌّ على الكثرةِ واللُّزومِ.