ومذهبُ سعيدِ بن المسيَّب: أنَّ التحريمَ كان عامًّا عليهم وعلى غيرِهم، ثُم نُسِخَ التحريمُ بقولهِ تعالى"وَأَنْكِحُواْ الأَيَامَى مِنْكُمْ" [النور:32] ، فإن تزوجَ الرجلُ امرأةً وعاينَ منها الفجُورَ لَم يكن ذلك تَحريْمًا بينَهما ولا طَلاقًا، ولكنه يُؤْمَرُ بطلاقِها تَنَزُّهًا عنها، ويخافُ عليه الإثمَ في إمساكِها؛ لأن اللهَ تعالى شَرَطَ على المؤمنين نكاحَ الْمُحصَناتِ من المؤمناتِ.
"ورويَ أنَّ رَجُلًا قَالَ: يَا رَسُولَ اللهِ؛ إنَّ امْرَأتِي لاَ تَرُدُّ يَدَ لاَمِسٍ! فَقَالَ لَهُ النَّبيُّ":"طَلِّقْهَا"فَقَالَ: إنِّي أُحِبُّهَا، وَأخَافُ إنْ طَلَّقْتُهَا أنْ أُصِيْبَها حَرَامًا، فَقَالَ لَهُ:"أمْسِكْهَا إذًا". إلاّ أنَّ هذا الحديثَ فيه خلافُ الكتاب؛ لأن اللهَ تعالى أذِنَ في نكاحِ الْمُحصَناتِ، ثُم أنزلَ اللهُ في القاذفِ لامرأته آيةَ اللِّعانِ، وسَنَّ رسولُ الله"التفريقَ بينهما، ولا يجتمعان أبدًا، فكيفَ يأمرهُ بالوقفِ على عاهرةٍ لا تَمتنعُ عمَّن أرادَها، والحديثُ الذي ذُكِرَ لَم يصِحَّ عن رسولِ الله"، ثُم إنْ صَحَّ فتأويلهُ أنَّها امرأةٌ ضعيفةُ الرَّأيِ في تضييعِ مال زوجِها، فهي لا تَمْنعهُ مِن طالبٍ ولا تحفظهُ من سارقٍ، وهذا التأويلُ أشبهُ بالنبيِّ"وأحرَى لحديثهِ. ويحتملُ أن يكون قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَحُرِّمَ ذلِكَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ"إشارةً إلى الزِّنا."