فهرس الكتاب

الصفحة 2021 من 3352

وعن عمرٍو بن شُعيبٍ عن أبيه عن جدِّه: (أنَّ هَذِهِ الآيَةَ نَزَلَتْ فِي مَرْثَدَ الْغَنَوِيِّ، كَانَ قَدْ أمَرَهُ النَّبيُّ"وَكَانَ يَحْمِلُ ضَعَفَةَ الْمُسْلِمِيْنَ مِنْ مَكَّةَ إلَى الْمَدِيْنَةِ، وَمِنَ الْمَدِيْنَةِ إلَى مَكَّةَ، وَكَانَتْ لَهُ صَدِيْقَةٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ يُقَالُ لَهَا: عِنَاقٌ، فَلَقِيَتْهُ بمَكَّةَ فَدَعَتْهُ إلَى نَفْسِهَا فَأَبَى وَقَالَ: إنَّ الإسْلاَمَ قَدْ حَالَ دُونَ ذلِكَ، فَقَالَتْ لَهُ: فَانْكَحْنِي، فَقَالَ: حَتَّى أُشَاوِرَ رَسُولَ اللهِ"، فَسَعَتْ بهِ إلَى الْمُشْرِكِيْنَ، فَهَرَبَ إلَى الْمَدِيْنَةِ وَأخْبَرَ النِّبيَّ"وَشَاوَرَهُ فِي تَزَوُّجِهَا، فأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ) ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَالَّذِينَ يَرْمُونَ الْمُحْصَنَاتِ"؛ أي يرمُونَهم بالزنا،"ثُمَّ لَمْ يَأْتُواْ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ"؛ على صحَّة قَذْفِهم إياهُنَّ بالزنا،"فَاجْلِدُوهُمْ ثَمَانِينَ جَلْدَةً". والْمُحْصَنَاتُ: الحرائرُ الْمُسلِماتُ البالغاتُ العاقلات العفيفاتُ عن فعلِ الزِّنا. وفي ذكرِ عدد الأربعةِ من الشُّهود دليلٌ على أن المرادَ القذفُ بصريحِ الزنا؛ لأن هذا العددَ لا يُشترط إلاّ في الزِّنا، ولا يقبلُ في ذلكَ شهادةُ النساءِ. وفي الآيةِ دليلٌ على أن مَن قَذفَ جماعةً من الْمُحصَناتِ لَم يُضرب إلاّ حدًّا واحدًا، وإذا كان القاذفُ عبدًا فحدُّهُ النِّصفُ كما بَيَّنَّا في حدِّ الزنا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ تَقْبَلُواْ لَهُمْ شَهَادَةً أَبَدًا"؛ يعني المحدودين في القذفِ لا تقبلُ شهادتُهم أبدًا،"وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ"؛ أي الخارجونَ عن طاعةِ الله برَمْيهِمْ إياهُنَّ زُورًا وكَذِبًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت