فهرس الكتاب

الصفحة 2031 من 3352

فَخَرَجَتْ مَعِي أُمُّ مْسطَحٍ قِبَلَ الْمَنَاصِعِ وَهِيَ مُتَبَرَّزُنَا، وَلاَ نَخْرُجُ إلاَّ مِنْ لَيْلٍ إلَى لَيْلٍ، وَذلِكَ قَبْلَ أنْ نَتَّخِذ الْكْنُفَ، وَأمْرُنَا أمْرُ الْعَرَب الأَوَّلِ فِي التَّبَرُّزِ. فَانْطَلَقْتُ أنَا وَأُمُّ مُسْطَحٍ - وَهِيَ عَاتِكَةُ بنْتُ رُهْمِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، وَأُمُّهَا بنْتُ صَخْرٍ بْنِ عَامِرٍ خَالَةُ أبي بَكْرٍ الصِّدِّيْقُ، وَابْنُهَا مِسْطَحْ بْنُ أثَاثَةَ بْنِ عَبَّادِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِب - فَأَقْبَلْنَا حَتَّى فَرَغْنَا مِنْ شَأْنِنَا، فَبَيْنَمَا نَحْنُ فِي الطَّرِيْقِ عَثَرَتْ أُمُّ مِسْطَحٍ فِي مُرْطِهَا فَقَالَتْ: تَعِسَ مِسْطَحٍ! فَقُلْتُ لَهَا: بئْسَ مَا قُلْتُ! أتَسُبيْنَ رَجُلًا شَهِدَ بَدْرًا؟ قَالَتْ: أي هَنَتَاهُ، أي أوَ لَمْ تَسْمَعِي مَا قَالَ؟ قُلْتُ: وَمَاذا قالَ؟ فَأْخْبَرَتْنِي بقَوْلِ أهْلِ الإفْكِ، فَازْدَدْتُ مَرَضًا إلَى مَرَضِي.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّوْلا إِذْ سَمِعْتُمُوهُ ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ بِأَنْفُسِهِمْ خَيْرًا"؛ أي هَلاَّ إذْ سَمِعْتُمُوهُ أنَّها العُصبة الكاذبةُ؛ أي هَلاَّ إْ سَمعتُم قذفَ عائشةَ بصفوان، ظَنَّ الْمُؤْمِنُونَ وَالْمُؤْمِنَاتُ من العُصبةِ الكاذبةِ يعني حَمْنَةَ بنْتَ جَحْشٍ وحَسَّانَ ومُسْطَحٍ بأنفُسِهم خَيرًا. قال الحسنُ: (بأَهْلِ دِيْنِهِمْ لأَنَّ الْمُؤْمِنِيْنَ كَنَفْسٍ وَاحِدَةٍ) . ألا ترَى ظنَّ المؤمنونَ الذي هُم كنفسٍ واحدة فيما جرَى عليها من الأمور بأنفسهم خيرًا،"وَقَالُواْ هَذَآ إِفْكٌ مُّبِينٌ"؛ أي كَذِبٌ ظاهرٌ بَيِّنٌ.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت