فهرس الكتاب
ورُوي: أن المرادَ بهذه الآيةِ أبو أيُّوب الأنصاريُّ وامرأتهُ أُمُّ أيوب، قَالَتْ: أمَا تَسْمَعُ مَا يَقُولُ النَّاسُ فِي عَائِشَةَ؟ قَالَ: بَلْ وَذلِكَ الْكَذِبُ الْبَيِّنُ، أرَأيْتِ يَا أُمَّ أيُّوبَ كُنْتِ تَفْعَلِيْنَ ذلِكَ؟ قَالَتْ: لاَ؛ وَاللهِ مَا كُنْتُ أفْعَلُهُ، قَالَ: فَعَائِشَةُ وَاللهِ خَيْرٌ مِنْكِ، سُبْحَانَ اللهِ! هَذا بُهْتَانٌ، فَأَنْزَلَ اللهُ هَذِهِ الآيَةَ. والمعنى: هلاَّ إذا سَمعتموهُ ظنَّ المؤمنونَ والمؤمناتُ بأنفسِهم خيرًا كما فعلَ أبو أيُّوب وامرأتهُ قالاَ فيها خيرًا.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"لَّوْلاَ جَآءُوا عَلَيْهِ بِأَرْبَعَةِ شُهَدَآءَ"؛ أي هَلاَّ جاءَ العُصبة الكاذبةُ على قذفِهم عائشةَ بأربعةِ شُهَداءَ يشهدون بأنَّهم عايَنُوا منها ذلكَ،"فَإِذْ لَمْ يَأْتُواْ بِالشُّهَدَآءِ فَأُوْلَائِكَ عِندَ اللَّهِ هُمُ الْكَاذِبُونَ"؛ أخبرَ اللهُ تعالى أنَّهم كاذبونَ في قذفِها، يعني: إنَّهم كاذبونَ في الظاهرِ والباطن، وكفَى بهذا براءةً لعائشةَ رَضِيَ اللهُ عَنْهَا، فمَن جَوَّزَ صِدْقُ أولئكَ في أمرِ عائشة صارَ كافرًا باللهِ لا محالةَ؛ لأنه رَدَّ شهادةَ اللهِ لَها بالبراءةِ.
قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ لَمَسَّكُمْ فِي مَآ أَفَضْتُمْ فِيهِ عَذَابٌ عَظِيمٌ"؛ معناه: لولاَ مِنَّةُ اللهِ وإنعامه عليكم فِي الدُّنْيَا وَالاخِرَةِ بتأخيرِ العذاب عنكم، وقَبُولِ التوبةِ لِمَنْ تابَ لَمَسَّكُمْ فيما خُضْتُمْ فيه من الإفْكِ عذابٌ عظيم هائلٌ في الدنيا والآخرة لا انقطاعَ له.