فهرس الكتاب

الصفحة 2034 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"إِنَّ الَّذِينَ يُحِبُّونَ أَن تَشِيعَ الْفَاحِشَةُ فِي الَّذِينَ آمَنُواْ"؛ فيه بيانٌ على أن العزمَ على الفسقِ فسقٌ، وأنَّ على الإنسانِ أن يحبَّ للناسِ ما يحبُّ لنفسهِ، وأن يكونَ في قلبهِ سلامةٌ للمؤمنين، كما يكونُ مأمورًا بكفِّ اللسان والجوارحِ. ومعنى الآيةِ: إن الذين يُحِبُّونَ أن يَفْشُو ويظهرَ الزِّنا في الذينَ آمَنوا بأن يَنْسِبُوهُ إليهم ويقذِفُوهم به،"لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ فِي الدُّنْيَا"؛ يعني الجلدَ،"وَالآخِرَةِ"؛ يعني عذابَ النار، يريدُ بذلك المنافقينَ،"وَاللَّهُ يَعْلَمُ"؛ ما خُضْتُمْ فيه من الإفكِ، وما فيه من سَخَطِ اللهِ،"وَأَنْتُمْ لاَ تَعْلَمُونَ"؛ ذلكَ، فَحَذرَ رسولُ الله"جميعَ قاذِفِي عائشةَ."

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"؛ محذوفُ الجواب تقديرهُ:"وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ"لَعَجَّلَ لكمُ العذابَ وعاقَبَكم في ما قُلْتُمْ في أمرِ عائشةَ ومحبَّتكم إشاعةَ الفاحشةِ فيها،"وَأَنَّ اللَّهَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ"فلَمْ يُعاقِبْكم في ذلك. قال ابنُ عبَّاس: (يُرِيْدُ مُسْطَحَ وَحَسَّانَ وَحَمْنَةَ) .

قَوْلُهُ تَعَالَى:"ياأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ لاَ تَتَّبِعُواْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ وَمَن يَتَّبِعْ خُطُوَاتِ الشَّيْطَانِ"؛ أي لا تَسْلُكُوا طُرُقَ الشَّيطانِ، ولا تعمَلُوا بتزْيينه ووَسْوَسَتِهِ في قذفِ عائشةَ،"فَإِنَّهُ يَأْمُرُ بِالْفَحْشَآءِ وَالْمُنْكَرِ"؛ يأمرُ بعصيانِ الله وكلِّ ما يكرهُ اللهُ مما لا يُعْرَفُ في شريعةٍ ولا سُنَّةٍ. وَقِيْلَ: الفحشاءُ: القَبيْحُ من القولِ والعمل، والمنكرُ: الفسادُ الذي يُنْكِرُ العقلُ صحَّتَهُ ويزجرُ عنه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت