فهرس الكتاب

الصفحة 2035 من 3352

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلَوْلاَ فَضْلُ اللَّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ مَا زَكَى مِنكُمْ مِّنْ أَحَدٍ أَبَدًا"أي ما صَلُحَ منكم من أحدٍ أبدًا. وَقِيْلَ: معناهُ: ما طَهُرَ منك أحدٌ يُذْنِبُ ولا صَلُحَ أمرهُ بعد الذي قالَ في عائشةَ ما قالَ، ولا قَبلَ توبةَ أحدٍ منكم،"وَلَكِنَّ اللَّهَ يُزَكِّي مَن يَشَآءُ"؛ أي يُطَهِّرُ مَن يشاءُ من الإثمِ بالرحمةِ والمغفرة، فيوفِّقهُ للتوبةِ،"وَاللَّهُ سَمِيعٌ"؛ أي سَمِيْعٌ لِمقالَتِكم،"عَلِيمٌ"؛ بما في نُفوسِكم من النَّدامةِ والتوبة. وَقِيْلَ: معناهُ: سَمِيْعٌ لِمقالة الخائضِين في أمرِ عائشةَ وصفوان، عَلِيْمٌ ببَراءتِهمَا.

قَوْلُهُ تَعَالَى:"وَلاَ يَأْتَلِ أُوْلُواْ الْفَضْلِ مِنكُمْ وَالسَّعَةِ أَن يُؤْتُواْ أُوْلِي الْقُرْبَى وَالْمَسَاكِينَ وَالْمُهَاجِرِينَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ"؛ أي لا يَخْلِفُ ذوُو الغِنَى والسَّعَةِ منكم أن يُعطوا ذوي القُربَى والمساكين والمهاجرينَ من مكَّة إلى المدينةِ. نَزَلَ ذلكَ في أبي بَكْرٍ رضي الله عنه حين بَلَغَهُ مقالةُ مُسْطَحٍ وأصحابه في خَوْضِهِمْ في أمر عائشةَ، حَلَفَ باللهِ لاَ يُنْفِقُ عَلَيْهِ.

قِيْلَ: إنَّهُ دَعَاهُ وَقَالَ لَهُ: (أغْدُوكَ يَا مِسْطَحُ بمَالِي وَتُؤْذِيْنِي فِي وَلَدِي؟ وَاللهِ لاَ أُنْفِقُ عَلَيْكَ) . وكان مِسْطَحُ ابنَ أبي بكرٍ رضي الله عنه، وكان مِسْطَحُ مِن المهاجرين البدريِّين. فلمَّا نزلت هذه الآيَةُ تَلاَهَا رَسُولُ اللهِ"عَلَى أبي بَكْرٍ رضي الله عنه فَقَالَ: (بَلَى؛ أُحِبُّ أنْ يَغْفِرَ اللهُ لِي، أُطِيْعُ رَبي وَأُرْغِمُ أنْفِي وَأرُدُّ النَّفَقَةَ عَلَيْهِ) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت